مخالب رأس المال

مشاهدات



د. نزار محمود


لقد كان تاريخ البشر، وسيبقى، مشوباً بخلافات ونزاعات وأزمات. إنه قدر البشر في عيشهم المشترك على هذه الأرض، رغم التمنيات بأن نعيش بسلام في وفاق وتوافق وتعاون.

وبالطبع تعود تلك الاختلافات والنزاعات إلى أسباب وعوامل كثيرة من اقتصادية واجتماعية وثقافية، تشابهت أم اختلفت، صغرت أم كبرت. ولعلي لا أبالغ بالقول إلى أن كثيراً منها سواء في نشوبها أو عدم التمكن من حلها يعود لتقصير إنساني في الإدارة السياسية في التعامل معها، ناهيك عن النوازع الشريرة واللامسؤولية لبعض أشخاص أطرافها وعجز أو تدم الرغبة الصادقة للمنظمات الدولية المعنية بها.

في هذا المقال أود أن أسلط الضوء على واحد من أهم أسباب النزاع بين البشر، ألا وهو: رأس المال!

فرأس المال بكل ما يعنيه من طاقة اقتصادية كامنة وبما يمثله من مدخلات مادية وغير مادية لعملية خلق قيمة مضافة سواء في شكل سلع أو خدمات أو نتائج علمية أو بحثية. وتكمن مشكلة هذه «الخميرة» الاقتصادية في من يمتلكها ويديرها ويستحوذ على مخرجاتها.

وعلى مدى التاريخ البشري تنوعت وتطورت عناصر مدخلات العمل المنتج وكذلك ملكيته وادارته والتصرف بمخرجاته، وهو ما شكل سبباً وعاملاً حاسماً في صراعات البشرية، وطبع مراحل تطورها من المشاعية الى الاقطاع الى البرجوازية التجارية والصناعية والرأسمالية ومحاولات الاشتراكية في أمر تملك وسائل الانتاج والتصرف بمخرجاته.

لكن المحاولة الاشتراكية منيت بهزائم وهزات لتترنح أمام انتصار الرأسمالية ويعلن البعض انتهاء التاريخ بالديمقراطية الليبرالية واقتصاد السوق الحر.

غير أن هذا الانتصار لم يحصل بصورة انسانية حرة ومشروعة، بل تعاشق مع السلاح والاستعمار والاحتكار والاستغلال، وحتى العنصرية. وهذا ما شكل بالضبط مخالب رأس المال وتسبب في أزمات راح ضحيتها آلاف وملايين البشر.

إرسال تعليق

0 تعليقات