حكومة الكاظمي تعلن ثورة غلاء الاسعار على الشعب.. من المستفيد؟

مشاهدات



علي كريم إذهيب


بعد الأزمة المالية التي ضربت اقتصادات العالم وخصوصًا الريعي ومنها الاقتصاد العراقي بسبب جائحة كورونا التي هوت بإسعار الذهب الأسود إلى نحو 10 دولار للبرميل الواحد والإغلاق التجاري لدول عديدة وفرض قيود صارمة على السفر التجاري والمدني , العراق مقبل على ثورة غلاء الإسعار بدءًا من مطلع العام المقبل".

ملايين الدولارات التي تخرج من نافذة بيع العملة في البنك المركزي العراقي, منذ أيام واسعار صرف الدينار العراقي مقابل الدولار الأميركي تاخذ بالإرتفاع تدريجيًا إلى أن وصلت لغاية كتابة التقرير نحو 1135 دينار مقابل كل دولار واحد".

•       طريقة عمل سعر الصرف

في أغلب دول العالم هناك بورصة للعملة وهي التي تحدّد سعر المتغيّر كلّ عشرين ثانية تقريباً وهو قائم أساساً على العرض و الطلب، أي كلّما ازداد الطلب على العملة ارتفع سعرها، وكلّما ازداد العرض قلّ السعر وفقًا للباحث الاقتصادي عقيل الانصاري".

•       أسباب زيادة الطلب أو العرض 

وقال الانصاري في حديثهِ لـ/موازين نيوز/ إن"المواطن العادي و كذلك التاجر لا يستطيع الشراء مباشرةً من البورصة وإنّما عن طريق وسطاء، وأغلب الأحيان تلعب المصارف دور الوسيط، وفي بعض الأحيان شركات الصيرفة تقوم بهذا الدور.

وبين أن"شركات الصيرفة تعمل أساساً على شراء العملات من الزبائن و تستبدلها بالعملة المحلية، وهنا يكون لديها خزين من العملات وتستطيع تغيير السعر حسب الحاجة المحلية دون الرجوع إلى السعر المحدّد".

أمّا المصارف فهي تشتري العملات من بورصة العملة فكيف تجني الأرباح؟! , يجيب الانصاري على ذلك بالقول : المصارف بشكل عام تضيف نسباً معينةً فوق السعر المعروض تبدأ من 25 نقطة و تصل إلى 1500 نقطة يعني من 0.25% إلى 15%، و هذا يسمى"”Bank  Margin  أو هامش ربح المصرف, أمّا شركات الصيرفة فتعمل بالطريقة نفسها ولكن بهامش أقلّ، وبعضها يضيف عمولة "commission " وهي أرباحهم.

أما في العراق؛ فنشاهد تضارب عمل الجميع، البنك المركزي العراقي يعمل عمل بورصة العملة (لايوجد بورصة عملة في العراق!) كما قال الانصاري مشيرًا إلى أن"بعض المصارف تركت أساس العمل المصرفي و ركزت على الاستفادة من أرباح العملة و تحولت إلى شركات صيرفة و مكاتب وساطة، وان بعض شركات الصيرفة تقوم بعمل المصارف، من إقراض و تحويل".

وطرح الباحث الاقتصادي حلًا وهو إيجاد بورصة العملة FX Market للاستثمار تعمل جنبا إلى جنب مع سوق العراق للأوراق المالية، وتكون هي المسؤولة عن أسعار الصرف بالاعتماد على قاعدة العرض و الطلب، وأما المصارف يجب أن تقيم حسب عملها الأساسي وهو العمل المصرفي، و أمّا التحويلات فهي خدمة ثانوية وليست أساسية".

البنك المركزي العراقي والأذرع الأخرى من قبيل ديوان الرقابة المالية ، وهيأة النزاهةو الخ، دورهم الإشراف والمراقبة و حماية الزبون تحت قانون المنافسة والقوانين الأخرى مثل غسيل الأموال و مكافحة الجريمة كما أوضح الانصاري حيث أكد أن هذا يعني تحرير سعر العملة المتداولة للتجار و المواطنين , و إذا شاء البنك المركزي العراقي، فليحافظ على سعر الصرف ثابتاً للتعاملات الحكومية فقط".

وبحسب مسودة موازنة العراق لعام 2021 التي ما زالت في مجلس الوزراء فقد تم احتساب الإيرادات المخمنة من تصدير النفط الخام على أساس معدل سعر 42 دولار للبرميل الواحد وبمجموع تصدير شهري 3,250,000 برميل يوميًا بضمنها 250,000 برميل يوميًا عن كميات النفط الخام المنتج في حقول إقليم كردستان  وعلى أساس سعر صرف 1450 دينار عراقي لكل دولار أميركي  وتقيد جميع الإيرادات المتحققة فعلًا إيرادًا نهائيًا لحساب الخزينة العامة للدولة العراقية".

هذه الفقرة ضمن الموازنة المالية الاتحادية لعام 2021 المقبل ستؤدي إلى إرتفاع أسعار المواد الغذائية والتموينية والاستهلاكية والصناعية والزراعية الخ بمقدار الثلث أي يعني إذا كان سعر قنينة الماء الكبيرة سعرها 500 دينار سيكون سعرها 1,500 دينار للقنينة الواحدة وهكذا بقية الاسعار الأمر الذي سينعكس سلبا على حياة المواطن العراقي اليومية مما سبب في مزيد من التدهور الاقتصادي "وفقًا للمحل الاقتصادي هيثم الحسني الذي صرح لـ/موازين نيوز/ بذلك".

وتسائل الحسني ما فائدة رسم سياسه مالية بدون رسم سياسه نقدية ", مبينا أن"هذه الإجراءات هي سلاح ذو حدين", لافتًا إلى أن"ترِكت هذه الاجراءات لدعم عجز الموازنة وتقليل قيمة الاقتراض من زيادة الضرائب ورفع الدعم وزيادة الرسوم وغيرها من الاجراءات المذكوره في قانون الموازنة، هو امر جيد", لكن بدون إتخاذ قرارات تخص السياسة النقدية وجعلها قادرة على تحريك عجلة الاقتصاد العراقي (القطاع الخاص)".

وأضاف الحسني : ستكون نتيجة هذه الاجراءات هي عقوبات على المواطن خاصه وان تقارير وزارة التخطيط تتحدث عن ارتفاع غير مسبوق في نسبة الفقر في العراق مع ارتفاع عدد العاطلين عن العمل".

•       ثورة غلاء الاسعار 

تلعب القيمة التعادلية للعملة الوطنية دورا بارزا في تحديد أسعار السلع والخدمات في العراقي, فكلما هبطت قيمتها مقابل العملات الرئيسة زاد التضخم، إذ يتعين على المستورد -وبالتالي على المستهلك- دفع مبالغ أكبر لشراء السلع المستوردة".

سيظهر تأثير أسعار الصرف على التضخم بصورة واضحة وخطيرة في العراق الذي يستورد بنسبة تصل إلى 75% من احتياجاتهِ الغذائية والاستهلاكية والصناعية والزراعية وغيرها، ويدفع مقابل ذلك ملايين الدولارات سنويًا".

منذ بدايات العام الحالي وسعر صرف الدينار العراقي شهد استقرارًا قياسيًا رغم الاحداث السياسية واستقالة الحكومة برئاسة عادل عبد المهدي واعتذار المكلفين الجدد (عدنان الزرفي – محمد توفيق علاوي) ومن ثم اختيار رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي لرئاسة الحكومة الجديدة لغاية اجراء الانتخابات المبكرة التي تم تحديدها لاحقًا لتكون في شهر حزيران عام 2021".

وبحسب خبراء الاقتصاد فان الارتفاع الجديد والذي سيتمر طيلة العام المقبل سيرهق المواطن العراقي، مؤكدين أن ارتفاع سعر الصرف يؤثرا سلبا على حياة المواطنين، ويجعلهم يعزفون عن شراء السلع حتى ينخفض سعرها مما يولد خسارة أخرى للبائعين".

الارتفاع المقبل لسعر صرف العملة الوطنية مقابل العملة الصعبة لهُ علاقة طردية مع السوق العراقية؛ الأسعار ترتبط مباشرة بما هي حالة الدولار مرتفعًا ام كان منخفضًا؛ مثالاً على ذلك لو أصبح سعر صرف 1400 دينار مقابل الدولار الواحد بعد ان كان السعر السابق 1200 دينار مقابل كل دولار واحد ، فإن قيمة السلعة في السوق ستقفز لنصف سعرها ستكون الحاجة ذات السعر 1000 دينار ستقفز بنسبة عالية لتكون الضعف 2000 دينار ، كل سلعة و خدمة و بضاعة مستوردة خاصةٍ او محلية عامةٍ تتأثر مباشرة بمتغيرات سعر صرف العملة الصعبة داخل البلاد.

مسألة الأسعار تعكس كل شيء ، فارتباط الأسعار والإنتاج المحلي والمستورد بالدولار الأميركي هو فقدان البلاد (لسيادتها)، وهو ناجم عملياً عن تراجع الإنتاج المحلي والارتهان للاستيراد، وعن تسيّد مالكي المال وأصحاب الربح الضخم من النفوذ والتجارة الاحتكارية، وسعي هؤلاء إلى ربح سريع مضاربي".


إرسال تعليق

0 تعليقات