الباحثة في التنمية البشرية
سالي عبيد
يعتبر مفهوم التنمية البشرية أعمق وأوسع من أن نستطيع قياسه بأي مقياس أو حصره بأدلة. ولعل موضوع التنمية البشرية من المواضيع المعقدة بل ومن أبرز التحديات التي تواجهها شعوب العالم في ظل الحروب والصراعات الدائرة في العالم. لاسيما أن عالم التنمية البشرية وعالم الحروب بعيدين تماما أحدهما عن الآخر، كما أن فهم كل منهما مختلف اختلافا كثيرا.
إن ما يبدو واضحا في هذه اللحظة، وهي لحظة الحرب أن أمم الأرض وشعوبها تربط آمالها باحتمالات السلام وإن يعم الأمن على شعوب العالم، وقد تكون الفرصة موآتية للبشرية حتى تقوم بغرس فكرة التنمية البشرية غرسا عميقا في وعي المجتمعات، حتى يجد فيه أصحاب قرار الحرب في وضع يتخلون فيه عن مشاريعهم وسياستهم المدمرة. عندها يستطيع العالم أن يقدم جديدا في التنمية البشرية، تلك التنمية التي تعكس آمال وطموح شعوب العالم التي تسعى إلى السلام. في الوقت نفسه تساعد التنمية البشرية في بناء عالم جديد، بل وستزداد أهمية التنمية البشرية على الدوام في عشرات السنين القادمة، وذلك ما نعيش فيه من الانتشار السريع للقوة على الأرض.
إن آثار التنمية البشرية في عالمنا اليوم تمتد إلى مستويات عميقة، مستويات قد يكون لها شأن في مضمونه الكلي على الإنسانية، وفي صورة الرخاء الإنساني ومستقبل الإنسانية، وربما تدعم التنمية البشرية رفاهية المجتمعات. بالتالي قد تحقق التنمية البشرية لشعوب العالم عائدات فكرية وعاطفية وروحية يمكن مقارنتها بالثورة العلمية والتقدم التكنلوجي الذي يشهده عالمنا الحاضر.
في السياق ذاته، فإن تحقيق أهدف التنمية البشرية في ظل ظروف الحرب لا يمكن تحقيقها بسهولة ولا ببساطة، ولا في مدى أو زمن قصير، ولا قبل توفير عشرات الظروف الملائمة لذلك. لكن ليس مستحيل، وإنما حدوثها في ظل أيامنا هذه، يعكس آثار قيم التنمية البشرية، سواء في القيم الإنسانية أو في الرفاهية الاجتماعية والثقافية والفكرية.
وبناء على ما تقدم، ينبغي التركيز على موضوع التنمية البشرية والاهتمام به وخاصة في ظل ظروف الحرب، كما أن علاقة التنمية البشرية بالقوة الداخلية للشعوب وبتطورها، من حيث أهميتها بالنسبة للمجتمعات وللعصر الحاضر هو أبعد ما يكون عن المعنى الفلسفي لها، فالواقع أن موضوع التنمية البشرية ذات أهمية معاصرة كبيرة لأنها جعلت المجتمعات التي تؤمن بأن العالم قد سيطر عليه العلم والتكنلوجيا بأنه يجب أن يسير جنبا إلى جنب مع الإيمان بتطور البشرية نحو كمال أخلاقي كبير. ومن هنا تصبح التنمية البشرية عنوانا للتقدم، وتحقيق أعظم قسط من السعادة لأكبر عدد من المجتمعات عن طريق السلام والابتعاد عن الصراعات والحروب، وتحقيق الابتكار والنشاط، ومن ثم تصبح التنمية البشرية في عالم اليوم علما خاصا مرادفا للتقدم التكنلوجي والتقني.


0 تعليقات