أنظر من النافذة

مشاهدات



فاروق يوسف


العالم يتغيّر فيما نحن نبقى على حالنا ولا نشعر أن العالم قد تغيّر من حولنا. ذلك ما يحدث اليوم بالنسبة للكثيرين. فالنوافذ مفتوحة باتجاهات مختلفة على الفن العالمي.

سلفادور دالي رسام الصدمات المحفّزة على الابتكار

قبل سنوات عديدة رأيت لوحة سلفادور دالي “فتاة تنظر من النافذة”. لم تكن لوحة سريالية. كعادته كان دالي متمكنا من حرفته بحيث كانت بشرة الفتاة تلمع من تحت ثوبها. السؤال الذي علق في ذهني يومها “ما الذي تنظر إليه تلك الفتاة؟”.

بعد سنوات قرأت قصيدة للشاعر هنري ميشو يتحدّث فيها عن زوجين كانا قد أغلقا النوافذ في بيتهما، وحين ماتت الزوجة فتح الرجل إحدى النوافذ وصاح “كم تغير العالم”. كانت قصيدة ميشو دليلي لفهم لوحة دالي.

العالم يتغيّر ما دامت النافذة مفتوحة. هل قال لوركا في إحدى قصائده “دعي النافذة مفتوحة”، ولكن ماذا يحدث لو كانت النافذة مفتوحة ونحن لا نقف مع فتاة دالي لكي ننظر من خلالها؟ هنا سيقع التناقض.

العالم يتغيّر فيما نحن نبقى على حالنا ولا نشعر أن العالم قد تغيّر من حولنا. ذلك ما يحدث اليوم بالنسبة للكثيرين. فالنوافذ مفتوحة باتجاهات مختلفة على الفن العالمي.

كل الصالات والمتاحف الفنية مفتوحة أبوابها أمامنا ولا نحتاج إلى أن نغادر بيوتنا. فقط علينا أن ننظر من النافذة. ذلك ما لا يفعله الكثيرون.

كان رسام صديق مقيم في باريس صريحا معي حين أخبرني أنه لا يذهب إلى زيارة المعارض الفنية الكبيرة خشية أن يتأثّر. كانت ثقته بنفسه أضعف من أن يعرضها لتجربة من ذلك النوع.

ما نحتاجه فعلا هو ذلك النوع من الصدمات التي تتعلّق بالثقة. سنرى ونتأثّر ونتغيّر. ذلك فعل إيجابي. غير أن رساما نجح في اختراق السوق بأسلوب معيّن سيكون خائفا من أن يضربه التغيير. لن يكون ذلك التغيير لمصلحته.

ربما سيكتشف ذلك الرسام أنه قد أخطأ حين لم يدن من النافذة التي كانت مفتوحة. كان في إمكانه أن يكون رساما أفضل غير أنه لم يفعل.

إن أسوأ ما يفعله رسامونا أنهم يتحرّكون في دوائر ضيقة. كل واحد منهم يعتقد أنه أنجز أسلوبه الذي سيبقى معه حتى الموت.

إرسال تعليق

0 تعليقات