ميدوقراطيه الان دينولت

مشاهدات



سيف الدين ناصر


الان دينولت فيلسوف كندي شاب سلط الضوء على السياسة الحديثة وما اعتراها من تشويه كبير في القيم والمباديء فهو يرى ان عالم القيم المثالية والأخلاق الساميه قد ولى وحل محله عصر صبغته العامه هي التفاهه وعبر عن ذلك في كتابه الميدوقراطيه .

ان نظريات الحكم لدى الفلاسفة اليونان القدماء لم تعد صالحة بل انتهت صلاحيتها فلم يعد هناك البرهان والاستدلال المنطقي الذي سنه ارسطو ولم يعد هناك الحكم للحكماء والجيش للمحاربين الشجعان وكما انتهت الأقلام والأحبار والصحف وحلت محلها لوحات المفاتيح الذكية والأفكار والحلول الجاهزه المبرمجه داخل اطر الذكاء الأصطناعي ، لم يعد جدول الضرب مشكلة الرياضيات في المرحلة الابتدائيه ولم يعد هناك خبراء لحل المشاكل وحكماء القرية لفض الخصومات وبإختصار شديد فأن العصر الحالي هو عصر الأغبياء .

التفاهه أصبحت صناعة المشاهير ، حينما نقارن بين سرعة وحجم المشاهدات الى فيلمين قصيرين احدهما لشاب يشرح طرق التنفس الصحيح عند الإصابة بكورونا وبين فيلماً آخر لشاب تافه يرقص حاجبيه وشفتيه على انغام اغنية راقصة تجد ان الأخير يحقق اعلى المشاهدات ؟ وقد يصبح التافه مشهوراً وضيفاً في قنوات الأعلام والعالم منزوياً لا احد يعرفه ، هكذا تبدلت المعادلات فأصبح الجبناء قادةً للجيوش والتافهين رؤساء وحكام ولم تعد الحكمة وحسن التدبير من متطلبات المنصب ولا الشجاعة والفروسية من شروط القاده .

يبحث الجميع عن علامات الجودة العالمية في أي منتج يفكر بأقتناءه كونه يعرف تماماً ان علامات جودة المنتج لا تمنح الا وفق معايير الكمال والتفوق الا ان تلك العلامات لم تعد مطلوبة في عالم الكائنات البشرية فالمدير لم يعد الأكفأ والوزير لم يعد عالماً او ادارياً وسياسياً محنكاً وحتى سيماهم في وجوههم لم تعد من اثر السجود قائد الفرقة لم يعد الأنسب ووزير الأمن قد يكون من ذوي السوابق ومزور ومختلس المناصب أصبحت حكراً للتافهين والسطحيين والوصوليين الانتهازيين ،  حتى ادبنا وقصصنا ورواياتنا وافلامنا وغناءنا وشعراً اصبح لا يلقي الرواج الا ان اتسم بالتفاهه .

رؤساء الحكومات ممن نجحوا في الانتخابات غالباً ما نجد بعد التحري انهم من التوافه معدومي التأريخ والحكمه فالرئيس ترامب صعد من بؤرة التفاهه ولم يكن معروفاً بتاريخ سياسي او نضالي وماكرون كان وزيراً فاسداً ساهم في بيع عملاق الطاقة الفرنسي لشركة أمريكية واما في العراق فلعلي أرى ان نظرية دونالت مطبقة بكامل توقعاتها وفرضياتها بدءاً من اعلى الهرم حتى قاعدته فالتافه اليوم قائد وآمر ووزير ومشرع وقاضي ورئيس  ومدير ورئيس جهاز وهيئة ومعيار وصوله هو كم التفاهات والترهات في شخصيته .

حينما يكون الحاكم بلا شهادة ولاتأريخ ولا نضال ولا وطنية ولا ارث نضالي ولا خبرة ولا حكمة فأعلم انك تعيش في دولة التافهين بلا فخر وعاشت ايدك دينولت على هالفلسفة التي نجحنا بامتياز بان نكون فئران تجاربها .


إرسال تعليق

0 تعليقات