تعقب الدولة لرؤوس الفساد المتوسطة هو قطع لأذرع الحيتان الثقيلة .... وإنذار أصفر للفاسدين الصغار: القادم أنتم

مشاهدات



محمد حمزة الجبوري


كشف مراقبون أن تعقب الدولة لرؤوس الفساد المتوسطة هو قطع لأذرع الحيتان الثقيلة وإنذار أصفر للفاسدين الصغار ورسالة شديدة اللهجة بأن القادم أنتم لأن قلاع الفساد ودولته بنيت بسواعدكم ولا خلاص من ظاهرة الفساد إلا بزجكم في غياهب السجون لتنالوا جزائكم العادل وعزل من يقف ورائكم سياسياً وانتخابيا لأن الصانع أخطر من المصنوع .


الشيخ أحمد الشيباني الباحث في الشأن السياسي والاجتماعي يرى أن" رؤوس الفساد المتوسطة أهم حلقة في سلسلة الفساد (مدير عام، رئيس هيئة، وكيل وزير)  لأنهم يمثلون عصب الدولة بل هم الدولة، وأما الوزراء فهم مناصب تشريفية مرهونة بالوضع السياسي وحركة الأحزاب ولا تستمر ولايتهم على الوزارة أكثر من أربع سنوات، بينما تقبع (الرؤوس المتوسطة)  إلى ما شاء الله وهم الذين يحركون الوزير كيفما شاءوا واقتضت مصالح من يقف ورائهم من أحزاب وحركات سياسية " ؛ داعياً إلى" الاهتمام بالقضاء وتركيز العناية به، وتخليصه من الفساد وتحريره من نير الأحزاب وتأثير الخارج وقوى التكفير الداخلية " لافتاً إلى"أهمية توفير الجهد والخروج من دوائر المحاسبة المغلفة في مقار الوزارات واناطة مهمة مكافحة الفساد إلى القضاء العراقي بعد تنميته وتطويره وتعزيز دوره ومكانته المحورية ليكون يد الدولة الضاربة لمعاقل الفساد"



من جانبه الكاتب والمحلل السياسي أنمار نزار الدروبي أشار ان "ظاهرة الفساد لا تختلف عن ظاهرة العنف  التكفيري فإذا كان لقوى التكفير الظلامية حواضن ممن يتعاطف معهم فإن بعض منتسبي الدولة من الطبقة المتوسطة الفاسدين هم الحاضنة الأساسية لكبار قادة الدولة الفاسدين" ؛ لافتاً إلى أن "كثير من الدول تعاني من الفساد المالي والإداري، لكن قد يكون الفساد في بعض من هذه الدول ظاهرة طارئة إلا أن الفساد في العراق بات ظاهرة طبيعية استشرت في كل مفاصل ومؤسسات الدولة العراقية من القاعدة الى الهرم" ؛ موضحاً أن "عملية مكافحة هذه الظاهرة المدمرة للبلد يجب أن تبدأ من القاعدة لأن فساد القاعدة  يكون في حدوده الصغرى  على شكل رشوة بسيطة او منفعة طارئة ومن ثم يمتد هذا النمط من الفساد ليصل إلى حدوده الكبرى والذي يمارسه اليوم كبار مسوؤلي الدولة للتتحول القضية الى فساد على المستوى الوطني وتهدد الأمن القومي للبلد بأسره وتأسيسا لما تقدم يجب قطع أواصر الفساد من القاعدة ثم المستويات الوسطى وبالتالي ستسقط روؤس الفساد الكبيرة المحتمية ببعض رجال السلطة لأن هؤلاء الكبار لم يستطيعوا بناء منظومتهم الفاسدة الا من خلال صغار ومتوسطي الفساد" .



وفي سياق متصل يعتقد النائب السابق الدكتور حيدر السويدي أن " مشكلة الفساد المستشري تكمن بضعف إجراءات معاقبة الفاسدين طيلة العقود الماضية مقابل استفحال الفساد بشكل لا يطاق" ؛مضيفاً أن  "الكاظمي أراد أن يبدأ خطواته في إنهاء الفساد عليه ان يبدأ  بإنهاء  الفساد ابسياسي الممثل  بالتقاسم السياسي لأبسط مناصب الدولة لأن الحلقات الوسطى هي الأخطر في ممارسة الفساد وهي الواقية للحيتان الكبار  الذين يحتمون بهم ويسهلون لهم شفط المال العام؛ بمعنى أن الفساد تحول إلى مؤسسة"

إرسال تعليق

0 تعليقات