كيف ننشر بحثاً في المجلات العلمية الدولية الرصينة

مشاهدات


 

 

د. هيثم جبار طه
الخبير الدولي في جودة التعليم والاعتماد الاكاديمي

المقدمة:

لقد تقدمت البشرية تقدما مبهرا وذلك بالاعتماد على البحث العلمي (Scientific Research) في كل مناحي الحياة، ويحتاج العلم إلى تراكم المعارف ومتابعة النتائج وتضافر جهود العلماء والباحثين حتى الوصول إلى المنتج النهائي. ويتعرف العلماء والباحثين والناس جميعا على النتائج والأخبار الجديدة عن طريق قراءة ما ينشر من تلك الأبحاث والتي كانت في بدايتها ومازالت تنشر مكتوبة حسب نظم وأطر محددة، ثم تطورت أخيرا لتصبح في شكل نشر إلكتروني أيضا. ولقد حقق النشر العلمي إنجازات هامة وصائبة، ولكن حاليا يصاحب النشر الإلكتروني عديد من المشاكل والمصائب والتي ربما تؤثر على مصداقية وجدارة الأبحاث المنشورة ونتائجها.
وشهدت العقود الماضية تطوراً مذهلاً في تقنيات النشر العلمي وأدواته، حيث ذللت تلك التقنيات العديد من المصاعب التي كانت تعوق عمليات النشر, وصاحب ذلك تشدد غير مسبوق من قبل رؤساء تحرير المجلات العلمية خشية تدني مستوى الذي تصدره مجلاتهم، وأصبح معامل التأثير (Impact Factor) وتقارير الاستشهادات المرجعية (Journal Citation Reports) هاجساً لهيئات التحرير خشية تراجع مستوى المجلات التي يشرفون عليها في حال قل الاستشهاد بما ينشر فيها من أورق لبحوث علمية.
هناك من يقول بان عددا من المجلات العلمية العالمية تطلب اجورا للنشر، وهذا صحيح الا انها مجلات رصينة، والأجور المستحصلة تضخ في تطوير البحث العلمي والجوائز والحوافز وأمور أخرى، لذلك فهي غير ربحية، وعادة تصدر عن دور نشر عالمية ومنظمات، ومؤسسات علمية عالمية معترف بها, ويمكن نشر البحوث في مجلات لاتطلب اجور, وهناك من يقول ان Online Publications هو ايضا اصبح شائعا، ولكن هذا النوع له قواعده ومؤسساته العالمية المعترف بها، والمجلات التي تصدر بهذه الطريقة تنشر عادة من مؤسسات معروفة.


ومن المهم التأكد من ان المجلة العالمية التي يبغى الباحث نشر بحثه فيها تتمتع بأحد او كل الخواص التالية:


1. ان تكون مؤشرة في إحدى مؤسسات التأشير العلمي العالمية.
2. ان تصدر من قبل دار نشر او مؤسسة او جمعية او جامعة عالمية معروفة.
3. ان يكون للمجلة "عامل تأثير"Impact factor
4. ان لا تكون حديثة الاصدار، بل لها تاريخ طويل من النشر، والإشارة الى البحوث المنشورة فيها لا غبار عليه.

متطلبات النشر في المجلات العلمية الرصينة
شهدت العقود الماضية تطورا مذهلا في تقنيات النشر العلمي وأدواته، حيث ذللت تلك التقنيات العديد من المصاعب التي كانت تعوق عمليات النشر. ولقد صاحب ذلك تشدد غير مسبوق من قبل رؤساء تحرير المجلات العلمية خشية تدني مستوى مجلاتهم، وأصبح معامل التأثير Impact Factor الذي تصدره (Journal Citation Reports) أو ما يعرف بتقارير الاستشهادات المرجعية هاجسا لهيئات التحرير خشية تراجع مستوى المجلات التي يشرفون عليها في حال قل الاستشهاد بما ينشر فيها من أوراق.
ويدل معامل التأثير للمجلات العلمية على عدد مرات الاقتباس من مجلة علمية ما في غضون العامين اللذين يتبعان تاريخ النشر، فعلى سبيل المثال، معامل التأثير لمجلة علم البيئة في العام 1996 تم حسابه على أنه مجموع الاقتباسات التي تمت في العام 1994 و 1995 حيث تم النشر مقسوما على العدد الكلي للمقالات العلمية المنشورة في علم البيئة في هذه المجلة في هذين العامين ، بمعنى هل اقتبس أحد مطلقا من هذه الورقة أم أنها ستظل بدون أي تأثير في مجال العلم مهما كانت قيمة هذا العمل.
وتجدر الإشارة هنا إلى حقيقة أنه كما تحتاج المجلات إلى الأوراق العلمية بنفس القدر يحتاج المؤلفون لتلك المجلات العلمية لنشر أبحاثهم، حيث يحتاج محررو المجلات العلمية إلى أن تُقرأ مجلاتهم وأن يتم الاقتباس من الأوراق العلمية المنشورة بها.

لماذا ترفض المجلات العلمية نشر بعض الأوراق العلمية؟
توجد أربع مجموعات من الأسباب تقف وراء رفض بعض المجلات العلمية للنشر وهي الأسباب العامة، والأسباب العلمية، والأسباب المتعلقة بعرض الموضوع والأسلوب، علاوة على الأسباب المتعلقة بأخلاقيات البحث.


أولاً: الأسباب العامة وتتعلق بالنقاط الآتية:
• عدم أهمية الموضوع.
• عدم أصالة الموضوع.
• الموضوع لا يقع ضمن اهتمامات المجلة.
• البيانات والمعلومات لا تتسم بالحداثة ولذلك أصبحت غير وثيقة الصلة بموضوع البحث.
• النتائج مشكوك فيها.
• تضارب الاهتمامات والمصالح.


ثانياً: الأسباب العلمية:
• الفروض غير واضحة.
• تصميم ضعيف للدراسة.
• عينة غير ممثلة لمجتمع الدراسة.
• الأساليب الإحصائية غير ملائمة أو تم تطبيقها بطريقة غير صحيحة.
• استنتاجات غير مبررة.
• استخدام مراجع لا تتسم بالحداثة المطلوبة.


ثالثاً: الأسباب المتعلقة بالتقديم والأسلوب
• التنظيم الغير جيد.
• أسلوب الكتابة الغير علمي.
• الأخطاء التي تقع بسبب الإهمال وعدم المبالاة.
• الجداول الغير ممثلة للبيانات.
• استخدام أشكال ليس لها حاجة.
• الاقتباس السيء وعدم دقة التوثيق.


رابعاً: أسباب تتعلق بأخلاقيات البحث
• الانتحال المباشر.
• التزوير .
• التلفيق .
• التقدم للنشر في أكثر من مجلة وبأكثر من لغة في نفس الوقت.
• كتابة أسماء مؤلفين لم يشاركوا في البحث.
• عدم كتابة أسماء كل المؤلفين الذين شاركوا بصورة فعلية في البحث.

مواصفات الورقة البحثية القوية
• تحمل رسالة واضحة ومفيدة ومثيرة للاهتمام تم تقديمها وبناؤها بأسلوب منطقي.
• يمكن للمراجعين Reviewers والمحررين Editors أن يلمسوا الأهمية بسهولة.
• ليس لدى المحررين أو المراجعين الوقت الكثير فاجعل كل شيء سهلا وواضحا لتوفير الوقت.

ما هي معايير جودة الأوراق البحثية؟
• وضوح الغرض من البحث(يقدم المفيد والجديد للباحثين)، وهل يعالج نظريةً ما أويعرض إكتشافاً مهماً ذو نفع.
• مكتوبا بلغة سليمة ونتائجه تعرض بشكل لا التباس به وتكون الاستنتاجات مبررة ويشمل تغطية كاملة للمصادر.
• مصادر البحث حديثة جداً (ضمن آخر خمسة سنوات) مأخوذة من مجلات علمية.
• البحث معروض بشكل جيد ضمن أجزاء نظامية وبأسلوب عالمي لكتابة البحوث في عرض المقدمة، ومشكلة البحث، وتاريخها، واسلوب معالجة المشكلة، وتحليل النتائج واستخلاص المهم منها.
• رصانة المؤسسة العلمية أو الأكاديمية التي ينتمي اليها الباحث مع تخصصه في النشر في اختصاصه الدقيق.
• يغطي البحث المشكلة المراد معالجتها ويعرض ماهو جديد حول الموضوع.
• الجداول والأشكال واضحة وتقف لوحدها في عرض المعلومات بشكل مفهوم وشيق.
• طرح البحث لسؤال مهم وذي مغزى، ويبحث في إمكانية إجابته، وأن تسهم هذه الإجابة في إثراء قاعدة المعرفة.
• ارتباط السؤال المطروح بنظرية ذات صلة بالموضوع قيد التساؤل.
• عدم ادعاء المؤلفين امتلاك الحقائق الكاملة المرتبطة بالعمل العلمي، وتقدير جهود الباحثين الذين سبقوا إلى طرق الموضوع قيد البحث.
• تطبيق أفضل الطرق والأساليب العلمية التي تتناول المسألة قيد البحث، وأن تكون الأساليب والإجراءات المتبعة شفافة بدرجة كافية.
• اشتمال البحث على المعلومات الكافية لإعادة إنتاجه أو تكراره.
• تقديم وصف كاف للعينة قيد الدراسة، وأية مجموعات أخرى حصل عليها باحثون آخرون قد تستخدم للمقارنة.
• استخدام المفاهيم الملائمة والموثوق بها، وقياس المتغيرات المدروسة.
• تقديم تفسيرات بديلة لأية نتائج يتم الحصول عليها.
• الالتزام بمعايير الجودة في إعداد التقرير النهائي للبحث (أي أن يكون واضحاً، ومقنعاً، وكاملاً).
• إخضاع البحث للمراجعة والتقييم بواسطة المتخصصين في المجال موضوع البحث.

كيفية إختيار المجلة لنشر البحث العلمي:
أن عدم إختيار المجلة المناسبة للبحث يؤدي في كثير من الأحيان إلى رفض البحث بالرغم من كونه جيداً ورصيناً, ولهذا فأن خصائص المجلة الرصينة هي:
• مجلة لها تاريخ طويل في النشر بدون إنقطاع.
• لها قاعدة واسعة من المشتركين ضمن الإختصاص الدقيق سواءً من الباحثين أو المؤسسات العلمية.
• نسبة قبول البحوث العلمية المرسلة إليها للنشر قليلة لا تتجاوز30-40%.
• لا يقع تخصص المجلة في حدود ضيقة من التخصص العلمي الدقيق.
• مجلة ذات طابع عملي وتقني وتجلب انتباه قطاع واسع من الباحثين.
• هيئة تحريرالمجلة ينتمون إلى مؤسسات علمية وجامعات معروفة ورصينة.
• لها صدى واسع في قواعد البيانات، وت درج في الكشافات العالمية المتخصصة.
• ذات عامل تأثير مناسب للبحث ومستواه, حيث يعطي عامل التأثير من شركة تومسون رويترز فكرة جيدة عن رصانة المجلة العلمية، وكذلك الحال مع SJR من SCOPUS .
• لهاعامل تأثير عالٍ صادر من شركة تومسون رويترز أو لها SJR من SCIMago.
• المجلة تعتمد على برامجيات رصينة ذات قاعدة بيانات كبيرة لفحص الاستلال مثل (Turnitin) و (IThenticate) قبل البدء بإجراءات عملية التقييم.
• المجلة محكمة وتعتمد على عملية تقييم البحوث المرسلة للنشر من قبل مقيمين إثنين في الأقل من ذوي الأختصاص.
• قد تكون المجلة مطبوعة أو متوفرة في شبكة المعلومات الدولية (الأنترنت) ألكترونياً حسب قاعدة الاتاحة المفتوحة open access لاستفادة شريحة واسعة من الباحثين.
• المجلة التي نشرت بحوثاً مقاربة للبحث المراد نشره.
• تعالج موضوع التقييم والنشر ضمن مدة معقولة, ويجب الحذر من المجلات التي تنهي عملية التقييم وتقبل البحث خلال مدة قصيرة (أسبوع واحد مثلاً).
• التأكد من أجور النشر وعدم كونها باهظة قبل إرسال البحث للنشر. ولاتعني إرتفاع أجور النشر رصانة المجلة علمياً.

آليات النشر في المجلات العلمية
لغرض زيادة احتمالية قبول بحث ما للنشر ينبغي على الباحث القيام بما يلي:
• كتابة البحث بوضوح واستخدام لغة سليمة, والتركيز على مهارات الكتابة الاكاديمية ووفقا للتعليمات التي تضعها كل مجلة علمية.
• ارسال البحث الى واحد او اكثر من الزملاء لغرض مراجعته قبل ارساله للنشر.
• عدم التعامل بشكل انفعالي مع الملاحظات التي تقدم بخصوص البحث وحمل الموضوع محملا شخصياً.
• الاستفادة من الملاحظات والمؤشرات على البحث في حالة رفضه لغرض المعالجة وترصين ودعم البحث بالنتائج والأدلة والمصادر لغرض نشره لاحقا.
• اختيار المجلة المناسبة لغرض نشر البحث فيها, لان ارسال البحث الى مجلة غير مناسبة قد يؤدي الى رفض البحث وبالتالي ضياع الجهد والوقت وربما المال ايضاً.

خطوات ارسال البحث للنشر
1. تسجيل الباحث بالموقع الخاص بالناشر او المجلة.
2. تحميل البحث حسب تعليمات الناشر او المجلة.
3. يتم تقييم نسبة الانتحال في البحث من قبل طرف ثالث يستخدمه الناشر.
4. تستلم هيأة التحرير البحث وترسله للمقيمين.
5. يعود البحث من المقيمين وهناك اربع احتمالات بخصوص البحث:
• قبول البحث كما هو أو بعد اجراء تعديلات طفيفة جدا.
• قبول البحث بعد اجراء التعديلات المطلوبة.
• اعادة تقديم البحث بعد اجراء التعديلات المطلوبة لعرضه من جديد على مقيمين اخرين.
• رفض البحث.

تطوير نشر البحوث للتدريسيين في المجلات العالمية
من الامور المهمة التي يجب الانتباه اليها بالنسبة الى الباحثين من التدريسيين الاكادميين في الجامعات هو أمكانية النشر العالمي وما له من أثر كبير يعود برفع المقدرة البحثية العلمية الباحث وأيضاً رفع المستوى العالمي لجامعة الباحث التدريسي والتي بالتالي تصب لصالح البلد.
تطوير النشر العلمي للباحثيين من التدريسيين يجب أن يسبقه ما يلي:
1. معرفة الباحث بالمواقع الخاصة بالمجلات الرصينة.
2. معرفة الباحث في الدخول والتسجيل في الموقع الحقيقي للمجلة.
3. قرأة الباحث لبعض بحوث المجلة المنشورة لمعرفة مستوى النشر للمجلة.
4. معرفة كيفية كتابة البحوث في هذه المجلة.


فوائد نشر البحوث عالمياً:
1.مقدرة الباحث في الحصول على نتائج جيدة تضاف الى حقل الاختصاص عالمياً وتسجل بأسمه وبأسم جامعته.
2. رعاية المؤسسات العالمية للبحث العلمي ونشره عالميا.
3. رفع المستوى العالمي للجامعة التي ينتسب اليها الباحث.
4. التبادل البحثي والعلمي مع دول العالم من خلال نشر البحوث عالمياً.

أبرز التحديات التي تواجه النشر العلمي
• الدافعية في الترقية والقيام بالبحث قبل الترقية بوقت قصير مما يؤدي الى الخلل والقصور في البحث.
• الانشغال المكثف بالمهمات المكتبية من قبل الأستاذ والمناصب الإدارية والتدريس.
• نقص الخبرات والقدرات والمهارات لدى الأستاذ لأن المناهج لا تهتم بالتعريف بطريقة كتابة البحوث أو النشر.
• ضعف التمرس باللغات الأجنبية وخاصة اللغة الإنجليزية.
• ضعف التشجيع من قبل المؤسسات والكليات والجامعات.
وتراهن الجامعات على مستوى العالم على مجموعة من التحدّيات المستقبلية في تطوير البحث العلمي بالتعليم الجامعي، وتعتمد سمعة البحث العلمي في ألجامعة على حد كبير على عدد البحوث المنشورة في المجلات العلمية العريقة (المعروفة لدى هيئات التصنيف)، وتأثير هذه البحوث من خلال عدد مرات الإشارة لها في دراسات الآخرين.


أهم أسباب تقدم الجامعات وتميزها عالميا
• جودة وتميز الباحثين بها.
• جودة النشر العلمي له .


فتميز الباحثين يرتبط بجودة مخرجاته البحثية ونشرها في دوريات ذات تصنيف عالمي. ولهذا لابعد من تبني معايير جودة البحث العلمي والعمل المتواصل على تحسين مخرجاته. وإذا تحدثنا عن أهم الآليات الواجب اتباعها لتحقيق الجودة في البحث العلمي فإنه يأتي في مقدمتها, رفع مستوى المهارات البحثية لعضو هيئة التدريس من خلال عقد الدورات المتخصصة والتي يجب أن تركز على:


• كل ما يخص البحث العلمي بدءا من اختيار الموضوع ومرورا بكيفية إعداد خطة لأي بحث علمي.
• جمع المعلومات والتحليل والاستدلال والاستنباط وحل المشكلات.
• النشر في المجلات المحلية أوالعالمية.


طرق تقييم حوض بيانات النشر العالمية:
1. المجلات المدرجة بشبكة العلوم(Web of Science)
2. المجلات المدرجة في شبكة معلومات سكوبس(SCOPUS)
3. الباحث العلمي لجوجل (Google Scholar)

إرسال تعليق

0 تعليقات