شيرين وعرش ساسان والنبؤة المحققة

مشاهدات



رند علي / بغداد


ومن الحب ماقتل ، كما قال الشاعر العراقي الأصمعي.. 


قال له المنجمون ياأعظم ملوك الدولة الساسانية يا ابرويز المظفر لاتسكن ارض العراق لأنك مقتولٌ فيها .. لكنه لم يصدق كلامهم او بالأحرى لم يستطيع أن يقف بوجه قرار معشقوته شيرين الميسانية أمبراطورة ساسان .. 

ماذا فعلت شيرين الفتاة الميسانية بقلب أعظم  ملوك الدولة الساسانية ( كسرى الثاني)  وكيف وصلت عرش ساسان ! 


عَمَ التشائم في البلاط الساساني منذ وصول أنباء عن زواح أعظم ملوك الدولة الساسانية  كسرى الثاني بفتاة مسيحية تدعى شرين  من مدينة ميسان العراقية فكيف لهذا الملك العظيم أن يتزوج بفتاة عادية من بلد كان تابعاً للدولة الساسانية ولم تكن تحمل الدماء الملكية. 


تربعت شيرين على عرش الدولة الساسانية واستأثرت بقلب زوجها ( كسرى الثاني ) خسرو ابرويز المظفر واستطاعت بأساليبها الذكية من الأستئثار بقلب زوجها حتى تمكن من إسكات عظماء الدولة الذين كانوا ساخطين على زواجه منها .  


يقال ان كسرى كان يعيش ببذخ ومجون، بحيث انه كان يملك من  الحريم ( 3000) إمرأة. كان زير نساء وكان يرسل موظفيه الى المقاطعات ليختاروا به  نوعا معينا من النساء، حسب مواصفته وذوقه!

   

لكن رغم ذلك، فأن (شيرين) ظلت دائما سيدة قلبه وسلطانة روحه، ولها الكلمة الخاتمة في حياته، بحيث يقال انها كانت هي بنفسها تختار المرأة التي يجب ان يمضي معها ليلته.  لقد كانت قصة عشق (كسرى)  لـ (شيرين) موضوعا للعديد من الروايات وقد ألفت العديد من القصص حولهم وخاصة قبل سقوط الدولة الساسانية حيث وجدت أكثر من قصة شعبية عن هذا الموضوع ودخلت هذه الروايات في المؤلفات العربية حيث حفظ كل من الثعالبي والفردوسي العديد من الروايات عن (شيرين الميسانية امبراطورة ساسان وقصة زواجها من كسرى الثاني وتعلقه وعشقه لها الذي اوصله الى حتفه في النهاية ). 


وكان كسرى الثاني نصيراً للمسيحيين في العراق بتأثير زوجتيه المسيحتين،العراقية (شيرين) والبيزنطية(ماريا). لكن هذا لم يمنعه فيما بعد من إضطهاد المسيحيين العراقيين، وشن حرباً شعواء ضد البيزنط واجتياحه لامبراطوريتهم.


وقد كان للأمبراطورية الساسانية عاصمتين عاصمة صيفية في إيران هي ( سوسة) وعاصمة شتوية في العراق هي (المدائن) جنوب بغداد وعلى الرغم من زواج شيرين من أمبراطور إيران إلا أنها فضلت دائماً السكن في بلادها العراق وتحديداً في المدائن ، واجبرت زوجها على السكن معها في العراق رغم تحذير المنجمين له الذين تنبؤوا له بإنه سيقتل في أرض العراق لكن تعلقه بمحبوبته ومليكته دفعه لأن يستجيب لمطلبها ويسكن معها في المدائن العاصمة الشتوية للأمبراطورية. 

وسرعان ماتحققت النبؤة المشؤومة وقُتل كسرى الثاني في المدائن على يد أبنه ( شيرويه)  من زوجته البيزنطية، بعد فترة حكم دامت حوالي أربعين عاماً ، كان (كسرى الثاني )عملياً آخر الملوك العضام لسلالة ساسان، حيث اعقبه عدة ملوك ضعاف سرعان ما انتهت دولتهم على يد المسلمين الفاتحين  عام 637 م، أي بعد مقتل (كسرى الثاني) بحوالي تسعة اعوام. 


كانت قصة (شيرين) من المواضيع المحببة للكتاب المسلمين والعراقيين حيث نسجت حول قصتها الكثير من الحكايات ، ولازالت هناك خرائب على الحدود بين العراق ( خانقين ) وايران ، وهي بقايا قصر اسمه ( قصر شيرين) وهو القصر الذي بنته هذه الملكة لتمضي فيه الصيف ليس بعيداً عن أهلها في أرض النهرين.


إرسال تعليق

0 تعليقات