ديمقراطية بالدهن الحر

مشاهدات


 

باسم ابوطبيخ

يعتبر الگيمر العراقي ( القشطة) سيد المائدة الصباحية لكن أكلة الباقلاء منافس مهم ولها طقوسها وهي أكلة تباع في الأسواق بمطاعم شعبية وقد تجدها عند باعة متجولين بالعربة او تقدم في البيوت وتعتبر واحدة من اهم الأكلات الصباحية عند العراقيين.

الجميل ان هذه الأكلة عند الباعة المتجولين في المناطق الشعبية سابقا كان يجلب المشتري الصحن الفافون ( الألمنيوم ) مع الرغيف ويطلب من البائع فقط نقع خبزته في ماء الباقلاء فقط..وآخر يطلب مع النقع بعض حبات الباقلاء..وآخر وجبة بدون بيض..و اخر يطلب صحن كامل ينطبق عليه اسم المقال،مع الاختلاف في نوعية الدهن حر او عادي ،هنا يتبين لنا التفاوت الطبقي بين أفراد المجتمع يعني الطبق حسب الإمكانية المادية عند المشتري مايجعل هذه التوليفة تنطبق على ديمقراطية العراق الحالية .

وهنا أذكر مثل سمعته في لبنان قريب للقصد يقول :
(ناس بسمنة وناس بزيت)
تعددت المشاريع والمسميات في إسقاط العراق لكن الهدف واحد هو العراق والسيطرة علية،وعلى مصادر الطاقة فيه،وإدارة الشرق الاوسط من خلاله، وان ما يعزز هذا الطرح هو وجود اكبر سفارة وذلك من ناحية التعداد والجغرافية للولايات المتحدة الامريكية عالميا في العراق،وهذا ماعدا القنصليات في بقية المحافظات ..مما يثبت لنا ان السياسة الخارجية الاميركية ونواياها لم تكن مشروع تغيير شكل الحكم ،وإنما مشروع ما بعد التغيير وهو (الهيمنة الامريكية) ، الذي يسمى داخليا اليوم وينسب اليه عنوان أو رمز تاريخي  (السقوط)اي قبل او بعد السقوط اي نيسان ٢٠٠٣ ونحن وايام قلائل لتكملة العقدين ونهاية العشرين عام وحصادها المخيب للآمال.
وهذه الفترة تذكرني باغنية لسعدون جابر والتي تقول كلماتها:
قلي اش جابك علي ويش ذكرك بينا
عشرين عام انقضت وانت اللي ناسينا..
لم يحصل الشعب على مايطمح اليه..وان اللعب من قبل الساسة على مفهوم الدمقراطية الحقيقي التي رسخ مفهومها الرئيس الامريكي السادس عشر ابراهام لنكولن في خطابه الشهير ومقولته:
‏Government of the people, by
‏the people, for the people
وبأختصار المعنى يقول :حكومة من الشعب بواسطة الشعب والى الشعب.
لكن ديمقراطية الباقلاء جلبت لنا مجلس الحكم وقانون سانت ليگو الانتخابي المعدل،وهو نتاج دراماتيكي  لعقدة البعض والنظرة الضيقة لديهم وفكرهم المنحرف..يتزامن مع قلة الخبرة في بناء الأوطان..لقد طالبوا الساسة وقتذاك بأن تكون حصة المكون والتوازن وتوزيع النسب..متناسين ان هناك عراق موحد لايمكن ترميمه في حال العبث او المسير في الترهات المذكورة والتي اصبحت هي الأهم مما جعلت المشروع اي مشروع الدولة يذهب الى بناء ديمقراطية بمقاسات عرقية وإثنية وقومية ،كانت وما زالت بمثابة هدية لعراب المشروع الحاكم المدني بول بريمر وادراته ، وهذه هي الطامة الكبرى وبداية النسيان لمفهوم المواطنة والذهاب الى انشاء وإنعاش زعامات وكونتانات تهتم فقط في بناء ذاتها متناسية ان العراق وطن للجميع .

هنا تنطبق أكلة الباقلاء وإمكانية شرائها بالسمنة او الزيت او بالماء فقط حسب الإمكانية وذائقة الزبون ونقصد بها فقدان العدالة في الحقوق والواجبات وان
اكذوبة الديمقراطية والديمقراطيون وبعد مرور ٢٠ عام من التردي والفساد والنهب،في ديمقراطية بعيدة عن مفهومها السياسي المتحضر تجعل من المواطن والذي بدوره يجدد العهد ويبصم  لاءعادة الطبقة الحاكمة بمسميات مختلفة كل أربعة سنوات وهذا إنعاش للعمل الحزبي وجلعه الأهم ،  والعمل على ترسيخ واقناع المواطن انه لايمكن بناء الوطن ؛الا من خلال العمل الحزبي المتمثل بالكيانات او التيارات ، والوقوف بقوة بوجه اي تحرك شعبي ..بل افشال كل مشروع وطني ينتج طبخة متكاملة واحدة يتذوقها الجميع بالتساوي على أسس العدالة الانتقالية والاجتماعية والسعي الى بناء الوحدة الوطنية الجامعة...

إرسال تعليق

0 تعليقات