((من ينهب العراق ومن يحمي السراق؟؟)) الجزء الثاني

مشاهدات


 

موفق الخطاب

في هذا الجزء، سنسلط الضوء على «هوامير السراق في العراق»، وما الذي تجنيه الإدارة الأمريكية من حمايتهم؟
من البديهي أن السياسي الوطني الشريف الغيور على دينه وأهله وعرضه والمدافع عن حرمة أرضه، لا يرضى أن يتعرض لهما أحد بسوء، وهو مستعد أن يقدم دونهما الغالي والنفيس بل ترخص الأنفس والأموال لأجلهما.
لذا عمدت الإدارة الأمريكية ومن تحالف معها بإبعاد أي سياسي وطني  شريف كفوء متزن، فشرعت مع بداية دخولها العراق عام 2003 بحل جميع المؤسسات المدنية وسمحت بإحراق جميع الوزارات والأرشيف المدني العراقي عدا ما يهمها وهو ارشيف وزارة النفط ، بل حتى حطم جنودها والغوغاء الذين تدفقوا معهم من بعض الدول المجاورة مقتنيات المتاحف العراقية الغير قابلة للشحن، وسرقوا وهربوا نفيس مقتنياتها التي تعود لآلاف السنين إلى دول العالم، لطمس هوية العراق، ثم سارعت بملاحقة بل تصفية  الوطنيين والكفاءات العراقية، وبالأخص العلماء العاملين في المجالات العلمية كعلماء الكيمياء والفيزياء النووية وكبار قادة الجيش والطيارين . ثم أعقبتها بحل المؤسسة العسكرية، والتي كانت لعقود تبسط الأمن في البلاد ، وبتماسكها وانضباطها خلت الساحة العراقية من أن يطأها خائن وعميل.
بعد هذا التمهيد  لفرض واقع حال من الفراغ السياسي والمدني والأمني  تقدم الصفوف ليتربع فوق كراسي الحكم مجموعة  من العملاء والسراق والمتخلفين، تساندهم فتاوى بعض المعممين، ليأخذوا مواقعهم بدءاً من مجلس الحكم الذي كان هو النواة الأولى لشكل الحكومة العراقية، وبقيت نفس الوجوه تتداول السلطة إلى يومنا هذا.
ولكي تسيطر الإدارة الأمريكية ولتطلع على مجريات الأمور عن كثب، أقدمت على فرض مستشاريها مع مجموعة خبراء في كل وزارة وهيئة حكومية، والزمت بموجبها الوزير العراقي المعني بعدم التصرف وإقرار أي خطوة دون موافقة المستشار الامريكي والرجوع إليه، فاخترقت بذلك ألادارة الأمريكية (المحتل) مفاصل ما يسمى بالدولة  العراقية الجديدة وافسادها من مهدها.
وبعد إتمام دعائم الحكم الجديد، مارست أمريكا الضغط على الدول ليتنازل أغلبها عن الديون المسجلة بذمة العراق وأنشأت بعدها وبرعايتها وبقرار أممي «صندوق إعمار العراق»، لتتدفق اليه مئات المليارات من الدولارات كمنح ومساعدات دولية، ومن هنا بدأ وضع حجر الأساس في الفساد والإفساد الذي يعاني منه العراقيين  اليوم، وفتح الباب على مصراعيه، للنهب والسرقة المنظمة، فذهبت جل تلك الأموال إلى جيوب المستشارين الأمريكيين والجنرالات والشركات الوهمية الأمريكية والعراقية بعقود مزيفة، وهي حبر على ورق ولم يعمر بمفهوم الإعمار مبنى واحد،  مكتفين بتجهيز الأثاث المكتبية وصبغ المباني والأرصفة الجانبية!!
الخطوة التي حققتها  أمريكا بذلك  أنها لم تنفق سنتاً واحداً من خزينتها، بل تم تحويل النصيب الأكبر من أموال الإعمار لجيوب أفرادها العاملين في العراق، لتعود تلك الأموال وتضخ في الأسواق الأمريكية، كما أنها روضت الوزراء والكادر المتقدم من ساسة وكوادر العراق وأرسلت لهم رسالة ضمنية، بأنها لا تمانع من ثرائهم الفاحش وتغض الطرف عنهم بمنحهم هامشا من السرقات كعمولات لأنهم يستحقون ذلك كونهم  قد ضحوا بشطر من أعمارهم في المعارضة والمنفى كذلك لقاء خدمتهم للمحتل بإنفاذ مخططه في ابتلاع خيرات العراق لأمد بعيد ، فلا ضير أن يؤمنوا مستقبلهم ومستقبل أبنائهم من خيرات بلدهم دون منة من أحد.
حيث أن  الإدارة الأمريكية كانت تهدف من وراء ذلك إلى ترسيخ الفساد لهدف بعيد المدى وهو أكبر بكثير من كروش السراق وعقولهم النتنة، لكنه لا يتم ذلك إلا بعد التوريط وكل ذلك مسجل لديها ومراقب بدقة متناهية.فلا يتوهم أحد بأن حركة الدولار داخل وخارج العراق يتم دون معرفة ومراقبة شديدة  من وزارة الخزانة الأمريكية وهي على يقين ان النظام المصرفي في العراق في حالة شلل تام مما يضطر حيتان الفساد بإيداع اموالهم من السرقات في بنوكها او بنوك الدول الحليفة لتكون تلك الأموال الطائلة بالحصيلة تحت سيطرتها و سلطتها!
بعدها تشكلت أول حكومة عراقية بقيادة أياد علاوي ليمارس طاقمه الوزاري نفس النهج الذي ارتضته لهم الإدارة الأمريكية، فبرز أفسد وزير في حكومته هو وزير الدفاع «حازم الشعلان»، الذي أبرم عقوداً وهمية ونهب ما يزيد عن 800 مليون دولار من خزينة الدولة ليتوسط في تحويلها أحد المصارف العراقية إلى حسابات شخصية في مصارف دولة عربية، ليتولى بعدها أشخاص كمجموعة عصابات منظمة لتحويلها ضمن شبكة معقدة إلى المصارف الغربية، حسب ما أوردته صحيفة «صنداي تايمز» اللندنية.. وللحديث بقية

إرسال تعليق

0 تعليقات