الرسم على صفحة الأسفلت

مشاهدات


 

علي السوداني

لا مزاج لكتابة قصة الليلة . حصاة لعينة ما زالت تلبط بمثانتي صحبة التهاب حاد بعصب نائم تحت طاحونة الفك الأسفل . الزقاق هو الآخر قد شهد تبدلات دراماتيكية مؤثرة أشهرها كانت تلك الزيادة المروعة بمساحة الصلع الذي أصاب قمة رأس جارتي المسالمة . الجارة بيضاء محدودبة عمرها بباب السبعين وهي من الصنف الذي يكره القطط ، حتى أنني وجدتها يوماً متلبسة بضحكة مكتومة على منظر قطة فقدت ذيلها وساقها وعينها بواقعة دهس مريبة ، لكنها ظلت تسير في الزقاق وتتشاجر مع أخياتها على بقايا زفر ينبعث من حلق حاوية الزبل .
لم أكره جارتي أبداً على الرغم من أنها تشبه السيدة نبوية زوجة عبد الغني قمر بمسلسل مصري عتيق نسيت اسمه ، وقد يكون وجهها الفأري هو الأقرب إلى مصباح مدخن سينطفىء بعد قليل .
سأتسلى قليلاً بالوجع وأكتب وصيتي وأجعلها مثل مرثية مبكرة لموت مؤجل :
إن متُّ غداً
دعوا باب قبري مفتوحاً
فقد أعود ثانيةً
كي أطمئن على خبز العائلة .
يا إلهي ، لقد قتلني هذا المقطع الوغد ، لذلك سأستبدله بزخة حروف رحيمة تمطر على رأس بائع الترمس والذرة المسلوقة . كان رجلاً ستينياً ينادي على بضاعته الفاترة بصوت مؤثر جميل ، وكنت أحب طريقته الماهرة في تقطيع عرنوس الذرة وتقديمه للزبون على طبق من ورق كتاب الحساب المستعمل بمدرسة نؤاس وعلي الثاني .
ريح خفيفة ومنعشة بدأت تنشط الآن بباب الفجر . كيس أصفر سقط بشرفتي .
الكتابة لم تعد حلاً .
جارتي نسيت قنديل الحوش مضاءً
والقطة العرجاء تلعق بقايا ذيلها العزيز .


إرسال تعليق

0 تعليقات