المهمشون والبحث عن الحياة ..

مشاهدات





ثائرة اكرم العكيدي 


شريحة الصم والبكم تلك الشريحة التي أبت الوقوف والاستسلام للواقع المرير الذي استفاقت عليه رغم ألم المعاناة التي وقعت على عاتقهم وعاتق ذويهم إضافة لكيفية مواجهة المجتمع  والظروف، فمن بصيرة قلوبهم سمعوا نداءات الأمل ومن إيمانهم وتصميهم صنعوا المعجزات لم تثن لهم عزيمة وصبروا على صعوبات الزمان .

 أن الدور الحقيقي الذي يمكن أن يقوم به أي فرد، بغض النظر عن كونه مهتما في الحقوق والحريات، هو توعية شرائح المجتمع في حقوق الصم المشروعة، وحقهم في الحياة كأساس إلهي لا يمكن التفريط به، ومساواتهم مع أقرانهم من الأصحاء في المجتمع. وما يجب أن يقوم به المنظمات الإنسانية  إلى جانب التوعية، يجب أن تسلك مسلك الرصد في كشف الممارسات الخاطئة التي تمارس وتنتهك حق هذه الشريحة المهمة في المجتمع، والعمل على الحث في تطبيق القوانين المختصة بإيلاء هذه الفئة مزيدا من العناية والاهتمام.

وللتعريف أكثر بواقع هذه الشريحة ومعاناتها وماهي الأسس السليمة والطرق الصحيحة لتوجيهها والأخذ بيدها من قبل الأهل بالدرجة الأولى والمختصين بالدرجة الثانية لتصبح قادرة على التأقلم التام مع المجتمع في جميع مجالات الحياة كان لنا لقاء مثمر مع المشروع  والمسؤولة عن معهد الامل للصم والبكم الست بهار محمود محمد مترجمة لغة الإشارة  للمعوقين سمعياً في محافظة السليمانية التي أتحفنا بمعلومات شاملة حول القضية المذكورة مبينة أنه تم تأسيس المعهد عام١٩٨٢ وتم إدخال الدراسة فيه سنة ١٩٨٣ من مرحلة الروضة لغاية صف التاسع ويضم ١٥٠ شخص من الجنسين المعهد أيضا يقوم على عدة أهداف منها تأهيل الأطفال المعاقين سمعياً وتوجيههم  .

سألنا السيدة بهار والتي عملت (٣٠ ) في مجال المعاقين  عن الصعوبات التي تواجه شريحة الصم والبكم ..اجابتنا قائلة :

أن الصم والبكم هم أكثر الضحايا لأنهم يعانون من مرارة تهميش المجتمع وتهميش السلطات المختصة بتوفير العيش الكريم لهم فالصم في مجتمعنا العراقي عامة يعيشون في إطار منعزل؛فأكثر الجمعيات الموجودة، والتي تهتم بهذا الشأن، لم تثبت جديتها في دمج الصم وضعاف السمع في المجتمع، إذا كان الدمج ـ كمفهوم عام ـ يتطلب إن تندمج هذه الفئة في كل مكان يتواجد فيه المجتمع؛ فمثلا إدماج الطلاب الصم في التعليم العام، وهذا يجب تحقيقه سواء من المنظمات الأهلية أو من السلطات الحكومية لكن ببرنامج يلائهم  من ناحية المنهاج والكتب ..

س/كيف تواجه هذه الشريحة الصعوبات التي تواجهها من ناحية المعيشة وتكوين الأسرة .

ج/الإعاقة السمعية بحد ذاتها تحتاج لعناية خاصة ؛ كونهم بحاجة ماسة لمن يعيلهم في البيت والشارع والدائرة ، وذلك لصعوبة تفهمهم كلام الناس ، ولعدم سماع الأصوات التي قد تؤثر على حياتهم سلباً وإيجاباً هذا الموضوع يمثل صلب المشكلة عند هذه الشريحة ، مما يسبب لهم الإحراج والمشقة عند تعاملهم مع المجتمع هنالك بعض الأجهزة المتطورة الحديثة التي من شأنها خدمة أبناء هذه الإعاقة ، ومن واجب الحكومة استيراد مثل تلك الأجهزة ، وتسهيل عملية توزيعها على مستحقيها في عموم العراق . ولايتم ذلك إلا من خلال تنسيق العمل مع الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني وجمعيات الصم والبكم المتواجدة في محافظات العراق ومن هذا المنطلق نطالب الجهات المعنية ان تجعل قسماً خاصاً بتلك الإعاقة في مستشفيات العراق عموماً وظيفته الكشف عن الحالات الجديدة ومحاولة معالجتها لاسيما وقد تمكن العلم الحديث من ابتكار طرق جديدة لمعالجة بعض الحالات كإجراء العمليات الجراحية لزرع القوقعة الأذينية ، وعمليات الحنجرة والأوتار الصوتية ويتم من خلال ذلك القسم توزيع الأجهزة المستخدمة في تلك الإعاقة ، كالسماعات التي توضع في الأذن لإيصال الصوت لضعيفي السمع .

س/كيف تتم عملية تأهيل هذه الشريحة..

ج/ اغلب أفراد هذه الشريحة بلا عمل ، فهم لايحق لهم العمل في بعض دوائر الدولة . وهنا أحب ان أنقاش ذلك الموضوع بشيء من الجدية والحزن . ان عدم حصولهم على عمل يرجع الى عدة أسباب أغلبها الحكومة طرف رئيسي فيها ؛ بسبب عدم اعترافها بحقوق هذه الشريحة الفقيرة . مما كان سبب ضياع كامل حقوقهم المشروعة وبالتالي لم يرد على مطالبهم . ان عدم أكمال القسم الكبير من أفراد هذه الشريحة الدراسة ؛ بسبب عدم وجود مدارس خاصة بهم تدرس مناهج المتوسطة والإعدادية ، وبالتالي لم يصل الى الكلية ولم يعيش الحياة الجامعية وهذا سبب جهل النسبة الكبيرة منهم . وهنا سيكون شخص أصم وأبكم غير دارس ، بالكاد حاصل على شهادة الابتدائية ، بمعنى أخر ان من المستحيل ان يحصل على وظيفة حكومية في دوائر الدولة ؛ لأنه لايحمل شهادة . وهنا لابد من الإشارة الى أمر غاية بالأهمية ، وهي ان النسبة المقررة من قبل الحكومة العراقية والمحددة ( 30% ) لتوظيف ذوي الإعاقة في دوائر الحكومة العراقية غير كافية .

وعن كيفية تعاملها معهم أضافت السيدة بهار  تؤرقني صعوبة التعامل معهم في بعض الأحيان ولكن الذي يتعبني نفسياً في أغلب الأوقات نظرة المجتمع لهم والتي تجمع  بين الشفقة والاستغراب وكم  تضايقني فأصمت بيني وبين نفسي لأعود بثبات واثقة بانهم سيصنعون شيئاً ما في المستقبل ليثبتوا للآخرين أن الإبداع يولد من قساوة الحياة والظروف.

إرسال تعليق

0 تعليقات