قانون معادلة الشهادات والدرجات العلمية

مشاهدات



بقلم المستشار سعيد النعمان

عضو اللجنة القانونية

المنتدى العراقي للنخب والكفاءات


أعتاد مجلس النواب ان يصدر قرارات وقوانين فئوية وظالمة ومجحفة بين فترة واخرى الا أنه في هذه المرة دخل الى ابواب المعرفة والعلم لينتقص منهما فشرع وصوت ومرر قانون معادلة الشهادات والدرجات العلمية الذي يمنح لمن لا يستحق هذه المعادلة بدأ بأعضاء مجلس النواب والحكومة والاحزاب والتنظيمات ودعاة المظلومية والمطاردة خارج العراق لحين عودتهم بعد احتلاله.

ومن بين أهداف هذا القانون شرعنه الالاف من الشهادات الذين حصلوا عليها بالتزوير او بالرشوة او بالاحتيال في الداخل والخارج . وقبل اكثر من اسبوع صدر قانون معادلة الشهادات والدرجات العلمية ليسجل خطيئة لا تغتفر وتراجع كبير وانتكاسة خطيرة للمكانة العلمية التي حصدها العراق دولياً وعالمياً ومنذ الخمسينيات . والمطلع على هذا القانون الذي أحتوى على ( 16 ) مادة و ( 56 ) فقرة والذي أثار موجة من الاعتراض والغضب من قبل الاكاديميين والمثقفين متهمين المجلس بان القانون وضع وفقا لرغبات الذين يرومون الحصول على الشهادات العلمية والاعتراف بها لا سباب مادية ومعنوية بعد معادلتها .

مخالفة الدستور والقوانين

سوف استعرض عدداً من المواد التي خالفت الدستور وعددا من القوانين :

اولاً : لقد منح القانون الأمانة العامة لمجلس النواب الحق بمعادلة الشهادات الصادرة عن معهد التطوير البرلماني الى جانب عدد من الدوائر( المادة 2 الفقرة ثانيا / أ ) خلافا للمادة (47 ) من الدستور التي تتضمن العمل بمبدأ الفصل بين السلطات الثلاثة 

ثانياً : استثناء اصحاب الدرجات الخاصة العليا في الحكومة الحصول على الشهادة ومعادلتها دون مراعات الشروط المفروضة سابقا ومنها واجبات التفرغ الذي يتعارض مع قانون انضباط موظفي الدولة رقم ( 14 ) لسنة 1991 وتعديلاته .

ثالثاً : يلاحظ ان الفقرة ( 2 ) من المادة ( 12) من القانون منحت حملة الشهادات العليا ( الماجستير أو الدكتوراه) من غير موظفي وزارة التعليم العالي من اعتماد مبدأ التقييم العلمي وأعتبار الجهود المتميزة بالعمل كمعيار جديد للتقييم .

رابعاً : حددت المادة ( 6 الفقرة رابعا ) مدة الاقامة لدراسة الماجستير والدكتوراه غير البحثية خارج العراق ( 4 ) أشهر منفصلة أو متصلة اما الدراسات التي تحتاج للعمل المختبري أو التطبيقي فتكون مدة الاقامة ( 6 ) أشهر متصلة أو منفصلة.

لقد تم العبث بعالم التربية والتعليم الذي لم يحظى اهتماما من الحكومات المتعاقبة بسبب قلة التخصيصات يقابلها زيادة في الخريجين نتيجة فتح الكليات والجامعات الأهلية دون ضوابط . لقد تضمن القانون اخفاقات كبيرة وأخطاء بناء على توجهات شخصية بحتة وفرض امتيازات لمنح الشهادات بطرق ملتوية لأعضاء المجلس والتخلي عن النظام التعليمي الذي يلزم اجراء امتحان الشهادة الثانوية العامة.

لقد تصرفت اللجنة القانونية في مجلس النواب بشكل منفرد ومررت القانون بالأغلبية دون الرجوع الى وزارة التعليم العالي ودون الاخذ بملاحظات لجنتي التربية والتعليم النيابيتين .

الملاحظـــــــات

لقد توفرت لدينا عددا من الملاحظات التي لابد من الاشارة اليها ومنها :

1ـ لقد مرر القانون نتيجة انشغال الجميع بقانون الانتخابات والتصويت على ( الدوائر القانونية ) وتمويل العجز في الميزانية لتخطي أزمة صرف الرواتب .

2 ـ يلاحظ ان عددا من الفقرات التي تضمنها القانون متداخلة وشابها الغموض الامر الذي يفسح المجال للاجتهاد الكيفي والمصلحي عند التطبيق .

3 ـ تجريد وزارة التعليم العالي لمبدأ التقييم العلمي في معادلة الشهادات واشراك العديد من المؤسسات في تطبيق هذا المبدأ .

4 ـ لم يراعي القانون القرار الوزاري النافذ لمجلس التعليم العالي والبحث العلمي لأسس التعادل للدرجات والشهادات العلمية والاعتراف بالمؤسسات الجامعية والأجنبية ( رقم التشريع 1 سنة التشريع 1971) وكذلك نظام الوزارة رقم 5 لسنة 1977 .

5 ـ السماح للنواب والوزراء والدرجات الخاصة بالدراسة خلال مدة أشغالهم لوظائفهم فكيف يتم التوافق بين الدراسة والوظيفة .

6 ـ يلاحظ ان من بين مبررات تشريع هذا القانون ألغاء تعليمات رقم ( 5 لسنة 1976) ذات العلاقة بالإقامة خارج العراق ( تغير الإقامة من 9 أشهر الى 6 أشهر متصلة او منفصلة ) .

7 ـ اضيفت لهذا القانون فقرات جديدة من قبل لجنتي التعليم والقانونية في مجلس النواب تتعلق بدراسة المسؤولين داخل وخارج العراق .

8 ـ وضع استثناءات لشرائح مجتمعية عدة وتطبيق القانون باثر رجعي وتحديد الألقاب العلمية من حملة الشهادات من قبل وزارات أخرى .

9 ـ ان لجنة التعليم اعترضت على هذا القانون لا نه تضمن نقاط ضعف كثيرة وانحرافات مرفوضة من قبل الوزارة .

10 ـ طلبت هيئة الرأي في وزارة التعليم العالي التدخل لدى رئيس الجمهورية بعدم المصادقة على القانون والتقت الرئيس ولم تحصد شيئا .

11 ـ ان القانون عطل القرار العلمي لتقيم الشهادات ولم يضمن مبدأ تكافؤ الفرص ومبدأ المساوات امام الدستور والقوانين .

12 ـ ان هذا القانون مخالفا للمواد الدستورية ( 14 و16 و34 ) ذات العلاقة بالحقوق وتشجيع الدولة على البحث العلمي والتفوق والابداع .

13 ـ كما يلاحظ ان المادة ( 14) من هذا القانون استثنت المشمولين بأحكام عدة قوانين لها علاقة بمعادلة الشهادات خلافا لمعايير الاستحقاق 

14 ـ ان القانون كما ورد في المادة ( 16 ) ينفذ من تاريخ التصويت عليه وينشر في الجريدة الرسمية وهذا التاريخ فرصة ذهبية لا نجاز الكثير من اجراءات المعادلة على عجل دون تدقيقها بشكل اصولي . 15ـ ان أغلب المواد التي تضمنها القانون تتعارض مع الاسباب الموجبة لصدوره شكلا ومضمونا وبالإمكان اجراء مقارنة بسيطة لمعرفة هذا التعارض بين الاسباب الموجبة ومواد القانون .

التوصيــــات

اولا ـ لا فائدة من اللجوء الى رئيس الجمهورية لرفض القانون لان المادة (73 الفقرة 3) تنص على (يتولى رئيس الجمهورية الصلاحيات الاتية: ثالثا ( يصادق ويصدر القوانين التي يسنها مجلس النواب وتعد مصادقا عليها بعد مضي خمسة عشر يوما من تاريخ تسلمها ) . ونرى ان الصياغة لهذه المادة معيبة ولا تنسجم مع المادة (67) الدستورية التي تتضمن رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة يسهر على ضمان الالتزام بالدستور الى اخر النص .

ثانيا ـ ان الحل الوحيد لا يقاف تنفيذ القانون والذي بدأ سريانه من تاريخ التصويت عليه قيام وزارة التعليم العالي أو من يمثلها بتقديم طلب للطعن بعدم دستورية القانون وفقا للمادة (93 اولا ) تختص المحكمة الاتحادية العليا بما يأتي اولا ( الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة

ثالثا ـ ضرورة التريث في اجراءات معادلة الشهادات وتدقيقها والتشديد على توافر صحة صدورها بانتظار ما تقوم به الوزارة من جهود لمتابعة طلب الطعن لدى المحكمة الاتحادية العليا المعطلة حاليا يسبب النقص في نصابها القانوني .

رابعا ـ ونحن نرى ان تكون جلسات مجلس النواب علنية كي يتعرف ذوي الاختصاص والجمهور على كيفية مناقشة القوانين ومستوى أعضاء مجلس النواب والتخلي عن سرية الجلسات استنادا الى نص المادة ( 53 الفقرة اولا ) من الدستور والمادة ( 29 الفقرة اولا ) من النظام الداخلي لمجلس النواب .

إرسال تعليق

0 تعليقات