للتأريخ: الجيش العراقي انتصر برياً في معركة المطار

مشاهدات


 





تقرير : نصار النعيمي 

 

 

معركة مطار بغداد، في نيسان من عام 2003، هي معركة ضروس حدثت بين القوات الامريكية ومن تحالف معها، ونخبة من قوات الجيش العراقي. وبحسب ما نشر عن مجمل المعركة، أن القصف الصاروخي والجوي تم بصورة محددة، ووصلت عدد الطلعات الجوية للطائرات القاصفة الى 1700 طلعة جوية، خلال ثلاثة أيام وألقي ما يقرب من 504 صاروخ كروز على اهداف منتخبة. فيما توقع الجنرال الامريكي المتقاعد باري ماكافري قبل معركة المطار، أن القوات العراقية ستدافع بضراوة وقد يصل عدد قتلى القوات الامريكية المهاجمة الى قرابة 3000، وفعلاً بحسب تقارير دولية وصلت خسائر الجيش الأمريكي الى أكثر من ألفي قتيل وعدد كبير من الجرحى والمعدات، ولو سمحوا للمصورين ان يلتقطوا فيها الصور لكانت صور محرقة قد تمت لهم، في هذه المنازلة.

 

يقع مطار بغداد الدولي إلى الغرب من العاصمة بغداد على بعد نحو 20 كيلومتراً، ويعد أكبر مطارات العراق، فضلا عن كونه مركز العمليات الرئيس للخطوط الجوية العراقية، ويتمتع المطار بأهمية إستراتيجية كبيرة على المستوى العسكري، حيث إنه يقع في الخاصرة الجنوبية الغربية للعاصمة، وينفتح على العاصمة من خلال طريق بري سريع يؤدي لمركز العاصمة بغداد، خلال الحرب، شهد المطار أعنف معركة بين القوات العراقية المدافعة عن العاصمة وبين القوات الأميركية، التي اندفعت نحو العاصمة بعد أقل من أسبوعين من بدء الغزو، بحسب محللين عسكرين عالميين وقادة عراقيين شاركوا بصد الغزو، لم تكن الحرب متكافئة، فالعراق يئن تحت حصار دولي ممتد منذ عام 1991، والجيش لم يتمكن خلالها من تطوير معداته إلى جانب تحييد شبه كامل لسلاح الجو العراقي، نظرا للتفوق الهائل لسلاح الجو الأميركي.

 

قائد فيلق الحرس الجمهوري الثاني، الفريق الركن رعد الحمداني، تحدث في كتابه عن الاحداث وحمل عنوان (قبل أن يغادرنا التاريخ)، عازيا السبب المباشر الذي مكّن القوات الأميركية من الاندفاع السريع نحو بغداد ومطارها في أنه بتاريخ 2 نيسان من عام 2003 تلقت القيادة العسكرية العراقية توجيها مباشرا بسحب غالبية القوات من قواطع جنوب بغداد، وتوجيهها نحو شمال العاصمة وغربها من جهة محافظة الأنبار، ويذكر الحمداني أن هذا التوجيه كان نابعا من اعتقاد أصحاب القرار بأن العمليات الأميركية جنوب العاصمة ما هي إلا مخادعة عسكرية بغية شن هجوم أكبر على العاصمة من القاطعين الشمالي والغربي، وهو ما تسبب بتحويل مسار الحرب سريعا، وانهيار القطعات العسكرية العراقية مقابل الأميركية، التي استفادت من التفوق التقني والجوي، وهو ما أدى إلى دخول القوات الأميركية مطار بغداد الدولي، وفق قوله.

 

من جهته وصف أحد قادة الجيش العراقي طالبا عدم ذكر اسمه" إن القوات الأميركية واجهت مقاومة شرسة لم تكن تتوقعها من قواتنا، ولكن مع القصف الجوي والصاروخي الذي لم تشهده الحروب تغيرت الكفة وتسبب ذلك بإبادة اغلب قوات الجيش من خلال استخدام الأسلحة غير التقليدية، ويضيف المصدر أن معركة المطار أخرت سقوط العاصمة بغداد نحو 3 أيام، وأن القوات العراقية المدافعة عن المطار كانت تسقط تباعا، بسبب التفوق الجوي الأميركي لطائرات الأباتشي والمدفعية الأميركية، التي كانت تستهدف كل ما يتحرك في المطار ومحيطه.

 

معركة المطار الأولى وسحق القوة الامريكية المهاجمة

 

من جهته حدثنا شاهد العيان اللواء الركن وعد العمري، الذي كان يحمل حينها رتبة عقيد ركن عن مشاركته الفعلية في معركة المطار قائلاً" قبل عشرون عام وبتاريخ 4/4 وبالتحديد الساعة 1020والذي صادف يوم جمعة، خاضت جحافل لواء الواجبات الخاصة 26 الابطال معركة المطار الشهيرة ضد قوات الاحتلال الامريكي، فبعد القيام باستطلاع قوة العدو، تم استمكانه ومعرفة عدد قواته وتمركزها داخل المطار، إذ قام قائد القوة المهاجمة بتقسيم قوته للإغارة على العدو، والتي تألف من فوج قوات خاصة زائد الى جماعة صولة وجماعة اسناد وجماعة ستر الانسحاب، وتقدمت القوة بكل عزيمة وبمعنويات عالية باتجاه مواقع العدو والتزم الجميع بضبط نار عالي خلال التقدم، متخذين من عملية الاحاطة من الجانب بغية الوصول الى اقرب ما يمكن منه، بحيث اصبح العدو في منطقة قتل مناسبة وقريبة جداً ولا يفصل القوة المهاجمة عن العدو إلا جدار بارتفاع اكثر من (3 م )يبعد عن ناقلات العدو سوى 200 متر، وضمن مدى القاذفة ار بي جي سفن المضادة للدروع، وتحقق مبدأي المباغتة والصدمة الذي تسبب بارباك العدو ، ما اضعف رده، بخاصة عندما تم فتح النار من قبل جماعة الصولة بكافة الاسلحة بآن واحد وبإيعاز من قائد القوة المهاجمة وتم كسب المبادأة التي أفقدت العدو السيطرة تماماً ولم يكن لديه إلا محاولات يائسة للهرب والتخلص من كثافة نيران القوة المهاجمة التي استمرت اكثر من 15 دقيقة بكافة الأسلحة وتم خلالها تدمير الناقلات الست وقتل كل طواقمها وايضاً تم تدمير واسقاط برج المراقبة الذي كان يتمركز فيه عدد من جنود العدو، ومعهم مترجم يتكلم العربية الفصحى ويصرخ خائفاً، وسمعنا صراخهم الممزوج بالرعب واستنجادهم الأخير قبل ان تصبح جثثهم رمادا ودباباتهم خردة، لم تكن لدينا اي تضحيات خلال المعركة ماعدا جرح ثلاثة من مقاتلينا الابطال أحدهم أمر فوج وضابط برتبة نقيب والمقاتل البطل الثالث توفي بعد المعركة بثلاثة ايام متأثراً بجراحه، للعلم أن قوة العدو الأولية التي كانت تحتل المطار وتم تدميرها بالكامل وهي عبارة عن ست ناقلات اشخاص مدرعة مع طواقمها بالإضافة الى عدد من الجنود في برج المراقبة الرئيسي وقد تم انزالهم بواسطة طائرات النقل الامريكية على أرض المطار قبل يوم من المعركة.

 

من جهته، قال العميد الركن في الجيش العراقي وسكرتير وزير الدفاع العراقي الاسبق وليد الراوي، في شهادة تلفزيونية أدلى بها قبل سنوات، إن معركة المطار حسمت غزو العراق، وأضاف الراوي أن مطار بغداد شهد ثلاثة معارك وليست واحدة، لافتا إلى أن الجهد الرئيس للقوات الأميركية كان من جنوب بغداد، وتحديداً فرقة المشاة الثالثة الأميركية، التي تقدمت نحو المطار في الثالث من نيسان، وسيطرت على أجزاء منه، ويتابع أن الحرس الخاص العراقي واللواء 26 حرس جمهوري (ضفادع بشرية) شنّا هجوما مضادا، وأبادا طلائع القوة المهاجمة، التي ضمت  مدرعات أميركية، حيث انسحبت القوات الأميركية على إثر ذلك في اليوم ذاته باتجاه خط المرور السريع، الذي يربط منطقة اليوسفية بمنقطة أبي غريب، ويذكر الراوي في شهادته أنه نتيجة لذلك، فتحت القوات الأميركية سبعة خطوط نيران تجاه القوة المدافعة عن المطار، مما أدى إلى إبادة القوات العراقية، واحتلال مطار بغداد للمرة الثانية في 4 نيسان، وفي ختام حديثه، يعتقد الراوي أن القوات الأميركية استخدمت عتاداً خاصا لمواجهة القوات العراقية، خاصة أن الجنود العراقيين تفحموا خلال عمليات الصد لم يكن أمام الغزاة إلا اللجوء لمبدأ التدمير المتبادل أو ما يعرف عند قادة البنتاغون بالسهم المكسور فقد أقلعت قاصفتان امريكيتان ثقيلتان من قاعدة احمد الجابر الكويتية تحمل قنابل تزن الواحدة 21000 رطل من المتفجرات، ويبلغ طولها 9 امتار، وقصفت بهم القوات العراقية، فيما وصفت مصادر عسكرية هذه القنابل بأنها قنابل نووية ولكن من نوع جديد فهي تعتمد على مادة مركبة تسمى الباريوم الفتاك، تولد حرارة مركزية تزيد على 10000 درجة مئوية، وهي كافية لتبخير أي كائن حي وصهر أي معدن، إضافة الى اطلاقها موجة اشعاعية عالية التركيز من الميكروويف وتتسبب بصهر الاليات بأنواعها وتفحيم من فيها.

 

وأشارت معلومات، من سجلات الصليب الأحمر في بغداد، إلى أن أكثر من 100 عسكري عراقي سُجّل اختفاؤهم داخل المطار بين 3 و5 نيسان 2003، وفقاً لإفادات قدمها ذووهم وجنود معهم، (لم يُعثر على جثثهم)، ورجّحت مصادر" أن المفقودين، وأغلبهم من قوات النخبة العراقية (الحرس الجمهوري)، الذين تعرضوا للقصف بقنابل غير تقليدية في آخر أيام المعركة (5 نيسان 2003) بين المدرج الغربي للمطار ومرابض الطائرات المدنية التابعة لشركة الخطوط الجوية العراقية، قد تفحمت أجسادهم، وجرى فيما بعد التخلص منها، خلال الفترة التي أغلقت فيها القوات الأميركية المطار بعد انتهاء العمليات العسكرية.

 

من أسباب الحسم السريع لمعركة المطار

 

ويرى الضابط في الحرس الجمهوري الذي فضل عدم ذكر اسمه، أنه كان بالإمكان عرقلة سيطرة القوات الأميركية على المطار لو اتبعت القيادة العراقية خطة وزارة الدفاع، التي أشارت إلى وجوب تفخيخ المطار بالكامل، وبالتالي حرمان الغزاة من استخدامه.

 

مدير برنامج الأمن والدفاع في مركز صنع السياسات للدراسات الدولية، اللواء الركن ماجد القيسي، أكد في تصريح صحفي سابق أن الهدف الأميركي من الخطة التي استخدمت في غزو العراق والمسماة بـ"الخطّاف الواسع"، كانت تتمحور في الوصول إلى قلب بغداد من خلال السيطرة على المطار أولا، بعد أن سرّبوا للعراقيين خطة مشابهة لكنها مخادعة، ما أدى بالقيادة العراقية إلى الاحتفاظ بـ13 فرقة عسكرية شمال بغداد، وبالتالي عدم استخدامها في معارك المطار والعاصمة، ظنا من القيادة العراقية أن الولايات المتحدة قد تبدأ هجوما مباغتاً من الشمال، وأضاف القيسي أن القيادة العراقية وقعت في الكثير من الأخطاء الاستراتيجية في معركة الدفاع عن مطار بغداد والعاصمة، معتبراً، أن تعدد مراكز القرار ما بين وزارة الدفاع والحرس الجمهوري والحرس الخاص أربكت اتخاذ القرار، وكاشفاً أن الخطة الأميركية كانت تتوقع أن تحسم معركة غزو العراق واحتلال بغداد من 90 إلى 120 يوما إلا أن الأخطاء العراقية قلصت المدة لـ 19 يوما فقط.

 

المواجهة الثانية بين قوات النخبة والجيش الأمريكي

 

المقدم الركن صباح الفلاحي من بين الضباط العراقيين الذين شاركوا محاور الاشتباك البري المباشر ضد وحدات المارينز الأميركية داخل المطار، قال في تصريح صحفي" إنه في فجر يوم الثالث من نيسان، كانت الدبابات الأميركية قد وصلت إلى طريق المطار الرئيس، عند نقطة جامع أم الطبول غربي العاصمة، لتُسجّل أول مواجهة بين الجيش الأميركي وفوج الحماية الخاص بالرئيس العراقي السابق صدام حسين، وكانت المواجهة الثانية داخل المطار، والثالثة قرب جامع أبو حنيفة في الأعظمية، ويوضح أنه بالتزامن، نفذ الجيش الأميركي عمليات إنزال في أبو غريب والرضوانية ومحيط مطار بغداد الدولي، ليكون قد أكمل نقل نحو 3 آلاف جندي من عناصر المارينز إلى المنطقة، مع استمرار الاشتباكات المتقطعة، مقابل قوات مشتركة من الحرس الجمهوري والحرس الخاص والجيش العراقي، ووحدات من المتطوعين العرب، ويضيف: "كان إجمالي القوة الأميركية، حسب تقارير وتقديرات تصل إلينا من القيادة، نحو 3000 جندي، مع دبابات وكتيبة مدرعة، مع كتيبة مدفعية ذاتية الحركة عيار 155 ملم، وبغطاء من مقاتلات ومروحيات أباتشي، وهذه القوة الكبيرة، التي جرى إنزالها بسرعة، تفوق أي خطة تهدف لإفشال عملية الإنزال، بسبب الدعم الجوي الكثيف (القصف) الذي كان يساند تلك العملية. ويتابع "في اليوم الثاني، تكررت المواجهات، ونجحت قوة عراقية في الدخول إلى نفق وتفجيره، ما تسبب بهلع بين الجنود الأميركيين.

 

المواجهة الثالثة التي استخدمت فيها الطائرات الامريكية أسلحة محرمة دولياً

 

ويضيف الفلاحي أنه مع ضياء (الفجر) الأول من يوم 5 نيسان الأكثر صعوبة، إذ كانت علامات الإنهاك والتعب على الجنود العراقيين واضحة، بلا أكل أو حتى استراحة، وزاد ذلك بدء الطيران الأميركي عمليات قصف غير مسبوقة على مناطق تحصينات القوات العراقية، كانت البداية بالقنابل الصوتية، التي تسببت للقريبين منها من الجنود العراقيين بانفجار دموي في رؤوسهم نتيجة الضغط، ثم أعقبه القصف العنيف بالقنابل العنقودية، وكانت عبارة عن حاويات تحمل بداخلها قنابل صغيرة تتفجر ما إن تقترب من الأرض، ثم تتحول إلى شظايا صغيرة تعطب الآليات وتقتل الجنود، ما جعل وجود قواتنا في مكان المعركة غير مجدٍ، ويتوقع الفلاحي أنه "قتل نحو 600 عراقي من القوات الخاصة والجيش في القصف الأميركي في اليوم الثالث، والذي كان سبباً في تغيير عجزه في الحسم البري إلى تفوق، إذ تصاعدت الخسائر البشرية الأميركية في الأيام الثلاثة من المواجهات داخل المطار وفي محيطه إلى جانب خسائره في الآليات والمعدات والمروحيات التي جرى إسقاطها بصواريخ ستريلا".

وللتأريخ قال احد مقاتلي الجيش العراقي المشاركين في معركة المطار رافضاً ذكر اسمه، إن الدبابات الآمريكيه الغازية تدمرت على طريق المطار في معركة بغداد اثناء الغزو الأمريكي الهمجي للعراق سنة 2003، كاشفاً أن بعض المواطنين العراقيين قاتلوا الغزاة وقدموا الدعم والمساعدة للجيش العراقي وخاصة اهالي السيدية والدورة والمناطق المجاورة القريبة على سريع المطار ومنها حي الجهاد والأطباء، إذ قام اغلب اطباء حي الجهاد بمعالجة الجرحى وانه كان من بين الجرحى حيث تمت معالجته على يد طبيب يسكن حي الجهاد بعد نقله من ساحه المعركة الى منزله.

 

 

مما تقدم يتبين أن معركة المطار التي قصمت ظهر البعير قبل 20 عاما، لم تكن متكافئة ولا تقليدية، ولولا استخدام العدو الأمريكي للأسلحة الفتاكة والقنابل الشبه نووية والصواريخ الهائلة التدمير، لم يتمكن من احتلال المطار، نفتخر بضحايا قواتنا المسلحة الابطال كلما عادت لنا الذكرى الأليمة، ونسأل الله أن يجعلهم في عليين.

 

 

إرسال تعليق

0 تعليقات