الصبية والليل للكاتب غيوم ميسو

مشاهدات


 


دار نوفل للطباعة والنشر
بقلم اسمهان حطاب العبادي

ثمة معارك في الحياة لا يمكن الفوز بها
(غيوم ميسو)



وبالفعل يأخذنا غيوم في روايته لقصة سر يجمع بين الأصدقاء توماس ومكسي سر طمرته ايام السنين ،اصدقاء اجتمعوا في الثانوية ،اشتركوا في اختفاء احدى زميلاتهم ( فينكا روكويل)التي كانت على علاقة بأستاذ الفلسفة ( اليكسي كلمان)، وهربت  في احدى ليالي الشتاء القارص ،واختفت اخبارها واخبار استاذها الذي اشتركوا في قتله ودفنه في جدران صالة رياضية في المدرسة الثانوية ، وافترقوا خمسة وعشرون عاما بفعل السنين عاش كل منهم حياتا مختلفة عن الاخر وغيرتهم الايام ،ليتجدد لقاءهم في حفلة تقيمها الثانوية وتدعو فيها طلبتها الاوائل والقدماء الراوي هو (توماس  الصحفي)،وصديقه المقرب في ايام الثانوية ( ماكسيم)،حيث اتصل ماكسيم بصديقه واخبره ان سرهما سينفضح خصوصا بعد معرفتهم بقرار الثانوية هدم احدى الجدران الصالة الرياضية، التي كانوا قد اخفوا فيها جثة فينكا ويتضح بعد ذلك ان هناك شخصا اخر يعرف بسرهما أيضا وهي صديقتهم التي اصبحت طبيبة قلب اخبرها بسرهم احمد التونسي بعد ان اصيب بمرض السرطان ورقد في المشفى اراد ان يريح ضميره ويخفف عن كاهله. التحقيق في الجريمة لم يجدي نفعا لأنه بني على اساس اختفاء الاثنين معا وليس مقتل أحدهما بالبحث التحقيقي كشف عن وجود ادلة جديدة تثير التساؤل وتكشف عن وجود حقيبة مال وصور جديدة وجثة اخرى مدفونة مع استاذ الفلسفة.

. اختار الكاتب طريقة السرد المتناوب في عرض احداث القصة من عام ١٩٩٢ الى عام ٢٠١٧، معتمدا على محور واحد هو اختفاء فينكا واستاذها، الرواية بعيدة عن التحليل النفسي لشخوصها او اي شكل من اشكال السريالية او الرمزية، تجري بأحداث ومفاجأة متفرقة واحداث مشوقة دون اطالة واسهاب، بل مجرى واسع من الاحداث والتوقعات كما استخدم عددا من الشخوص متمثلا بمكسيم وستيفان الصحفي ومانون زميلتهم التي اصبحت شرطية، فاني التي اصبحت طبيبة كل له دوره في مجريات الاحداث.
اعتاد ( غيوم ميسو) المولود عام ١٩٧٤ ان يشع في نقلاته الروائية من خلال الحس البوليسي المشوق ومن خلال غرس الاثارة والحركة في اغلب رواياته كما فعلها مسبقا في رواية بعد هل ستكون هنا تمكن الكاتب من ادواته في تصوير حالة القاتل بطريقة تجعل القارئ يحذر الوقوع في ذات المطب الاجرامي الدموي واصفا الحال بكونه سيكون خائر القوى معدته تتأكلها حموضة لاسعة وذهنه غريق متيبس العنق والاطراف، عاجز عن التصدي ومواجهة الوضع والحياة، مضطربا متململا قلقا وهلعا لا يهتدي الى الصواب فيما يشوقنا الكاتب كقراء على القراءة ومطالعة الكتب في موضع اخر حيث يقول( الروايات لم تشفني لكنها اراحتني قليلا من ثقل ذاتي من ثقل ان اكون انا. لقد قدمت لي فسحة لأنفس عن همومي. شكلت الكتب سدا منيعا في وجه طوفان الرعب والهلع الذي يهدد بجرفي.)
اجاد الكاتب ايضا في فرز التغييرات النفسية للأفراد والجماعات وتغير الافكار عبر الازمنة والظروف، من جانب اخر الخطوات المتتالية وسلسلة الامور والاحداث وكثرة الشخوص في الرواية وعمق وامتداد تفاصيل حياتهم وصفاتهم واعمالهم يضعف قوة الرواية وتماسكها تجعل القارئ ضائعا بين الاسماء والاماكن والمشاعر رغم اجادت الكاتب في اخذ القارئ اماكن متعددة لكنه يسبب ارباك في مراحل القراءة.
بناء الرواية تشكل من الحاضر ثم الماضي فالحاضر توزع بين الذكريات والاحداث الحالية تبدأ من مقدمة كأنك تشاهد فيلما سينمائيا ثم يبوح الكاتب بسر الجريمة المخفية بين الاصدقاء القدماء دون ان يتنازل الكاتب عن اضفاء التشويق على تسلسل الاحداث وتنقلات الشخوص سامحا للتفاصيل الدقيقة البوليسية بأخذ زوايا هامة للرواية رغم ان القاتل معروف والضحية معروفة وموقع الجريمة معلوم لكن دهاليز الالغاز تبقى محيرة للقارئ تدفعه لركوب امواج البحر باحثا عن مسلك حقيقي لكل ما جرى من احداث.

إرسال تعليق

0 تعليقات