المنافقين واصحاب الوجوه المتعددة بين التستر والانكشاف

مشاهدات




حسن راسم محمد


"نستهل بداية موضوعنا في الإستدلالات العقلانية والمنطقية من الشرع والسنة النبوية وعرفنا الاجتماعي في وصف هولاء الشرذمة من المجتمع"


"الذم الآلهي والوصف الواضح للصفات الخارجية وأظهار مافي الباطن نجده في قوله تعالى"

(( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أني يؤفكون))


"النقد النبوي الدقيق والوصف الشنيع لهولاء  بمتون كثيرة منها قوله عليه الصلاة والسلام"

((تجد من شرار الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين الذي يأتي هولاء بوجه ويأتي هولاء بوجه))


"وصف العرب وذمهم لهكذا نماذج"

"لا خير في ود امرء متملق"حلو اللسان وقلبه يتلهب"

"يعطيك من طرف اللسان حلاوة"ويروغ منك كما يروغ الثعلب"


إن هذا الموضوع هو من المواضيع الذي انتشر بغزارة وبكثرة في كثير من الأوساط الاجتماعية والعشائرية والأسرية وقد ترك سجايا محزنة وانطباعات شخصية معادية بعيون وبقلوب الاشخاص الذين تضرروا منه وشكل لديهم نظرة حقد وشأم  تجاه الاشخاص الذين يتصفون ويتخلقون بهذا الموضوع الذي اسميه انا من وجهة النظر الهدام- الحطام(بضم الحاء) والذي شتت عوائل كثيرة وقلب الحياة الاجتماعية لدى كثير من الناس من النعمة الى النقمة ومن الوئام الى اللئام فإذا ما بحثنا في نصوص القرآن الكريم وسنة نبينا المطهرة وعاداة العرب وقيمهم الرصينة نجد الكم الهائل من الذم والنقد لمثل هكذا نماذج تافهة متغطرسة ليس لها من الحياة الا نشر رغبات الشيطان في بث سموم الكراهية ومحاولة مخالجة  الباطل بالحق ودس السم بالعسل والتأليب بين الناس بصورة دائمة وذالك بأظهار المنافق وجه الحب ووجه حسن النية والكلام المهذب والاخلاق العطرة ولكن مافي داخله من تلوث وخباثة لا ترتقي به ان يكون انسانا نظيفا طاهرا في اخلاقه وأفكاره لئن في نهاية المطاف هذا الضغط القوي الداخلي الممزوج بالحسد والبغضاء والغيرة يندر مايبقى صامدا من الداخل بل سيولد انفجارا من الخارج وسيكشف الوجه القبح بعد تصنعه بالحسن"


"عندما نتمعن في صفات المنافقين وأصحاب الوجوه المتعددة خارجيا نجد لهم البراءة والأصلاح والأحسان للناس وذالك بأستخدامهم السلوكيات المبطنة؛ الممزوجة بهدفين خارجهما الخير وفي الداخل (النوايا) وخلف الستائر تختلف الأمور فتجدهم يدبرون الخطط المفرقة والمشعوذة والتي تكون مشابهه بطلاسم الشيطان ويسعون لها جاهدين من اجل تطبيقها على ارض الواقع وذالك إرضاء لعقولهم الخبيثة ونفوسهم الشريرة وفي هذا التصرف الذي ينتهجه هولاء الموسوسين هو من اجل تحقيق الوهم الذي تربع في عقولهم ونفوسهم وهو ان يكونوا أناس ذو تأثير وذو كلمة وذو موقف جميل في الواقع الاجتماعي وجعل الآخرين ينظرون لهم نظرة الإحترام والأجلال لكن هيهات هيهات ان تتحق امنياتهم وتتحقق رغباتهم فالذي يبنى على خطأ لن يصبح صحيحا في المستقبل والذي اعتاش وتربى ونشأ في مستنقع النفاق والقيل والقال لن يكون انسانا نظيفا أو مصلحا او من أخيار القوم ونخبهم بل سيكون انسانا في دائرة الشكوك والظنون السيئة في نفسه أولا ومن ثم بعيون الآخرين تجاهه لكمية التغذية الفكرية المسمومة التي زرعت وتربت وترعرعت في عقله الى ان تحولت ونضجت وظهرت على شكل سلوكيات رديئة وثقافة تهديمية بين اوساط المجتمع"


"وإذا تكلمنا من منظور آخر وتحليل نفسي نذكر قول بعض الخبراء المتخصصين في العلوم النفسية في تحليله لسايكلوجية الانسان المنافق(متعدد الوجوه) إذ يقول بأن الناس أصناف وأنواع وطباع متعددة،ومن أصعب الأنواع هو الشخص ذو الوجوه "المتعددة" او "المنافق"وهو الشخص الذي يظهر عكس مايبطن،وهو شخصية متقلبة يظهر بوجه وفي حقيقته يكون شخصا آخر تجده متقلبا ومتلونا على حساب القيم والمبادئ والأخلاق،ولا يبالي بما يحدثه من آثار سلبية وإساءات للآخرين وتعريض سمعتهم للخطر،ويصفه آخر بأنه شخص لديه انفصام في الشخصية تخرج منه العديد من الاقوال والافعال المتناقضة في الحياة حيث إن هذه الامور ماهي إلا انعكاسا لأمور نفسية لهولاء"


"على أفراد المجتمع جميعا منهم الصفوة او ممن يمتلكوا ثقافة التوعية أن يعوا جيدا ويذكروا الآخرين بخطورة هذا الموضوع الذي مزق وحطم كثير من الأفراد وغرس فيهم السلوكيات الخبيثة الهوجاء التي عاثت وفسدت بقيم المجتمع وتعاليمه الرصينة المستمدة من شرع اللة وسنة نبيه ونخبة مجتمعه"وان يحذروا الناس من التعامل مع هولاء وبيان خطورتهم وعدم تصديقهم او الاستماع لهم في الأنفراد او في المجالس الاجتماعية المنوعة خصوصا بأنهم متفننون ومتمرسون في التلفيق والكذب والدجل وتزيين الباطل وأظهاره بوجه الحق للآخرين"

إرسال تعليق

0 تعليقات