رسالة الى السيد جو بايدن المحترم

مشاهدات


نزار العوصجي



بعد التحية

في البدء نهنئكم بتوليكم الرئاسة ، فلقد تابعنا بشغف نتائج الانتخابات رغم اننا لسنا مواطنين امريكان ، كما تابعناها في المرة الاولى قبل اربعة اعوام حين تم انتخاب السيد دونالد ترامب رئيس للولايات المتحدة الامريكية .. 


قد تكون متابعتنا مختلفة عن سابقتها هذه المرة ، فما شدنا لها تصريحات الرئيس ترامب حول الخطأ الكبير الذي ارتكبته ادارة بوش الصغير في غزوها للعراق ، وما أصابنا من جراء السياسات الامريكية غير المنصفة على مدى عقود مضت ، اوصلت العراق والمنطقة العربية الى أسوأ حالاتها جراء التخبط في اتخاذ القرار السياسي ، وابتعاده عن المنطق العقلاني السليم كونكم تدركون اهمية العراق من الناحيتين الاستراتيجة والاقتصادية ، ذلك لانكم رجال سياسة تضعون مصالح بلادكم فوق كل اعتبار ، وهذا ما يميزكم عن الرؤساء الذين سبقوكم ادارة البيت الابيض .. 


والامر الاخر الذي يدفعنا لمتابعتكم بقلوبنا ، هو ما لمسناه من تأمر إيراني غير مسبوق للحيلولة دون فوز السيد ترامب ، بسبب مخاوفه المشروعة من البرنامج النووي المريب ، وموقفه الرافض لسياسة التمدد الإيراني في العراق والمنطقة ، وكذلك رفضه القاطع للارهاب الذي يتبناه الديمقراطيون علانية ، وهذا ما صرحت به وزيرة الخارجية الامريكية في عهد الرئيس اوباما ، السيدة هيلاري كلنتون اكثر من مرة ، بل انها تتفاخر به ، بقولها نحن من صنع تنظيم القاعدة ومن رباه ، لتوكل مهمة رعايته وتغذيته وتجهيزه الى نظام الملالي في طهران الشر ..


امام هذه الحقائق نجد انفسنا ملزمين بترقب حذر لمن سيفوز بنمصب الرئيس ، رغم اننا بعيدين عنكم ولسنا من ضمن مواطنيكم ، الا اننا نفعل كل ما في وسعنا لدرء الشر عن وطننا وشعبنا ، وهذا حق مشروع كما اعتقد ، لا يتعارض مع السياسة التي تتبناها اي دولة من دول العالم ، كما ان مخاوفنا من فوز حليف لإيران مشروعة ونابعة من هواجس قد تفضي الى العمل على رفع العقوبات الاقتصادية عن نظام الملالي في إيران ، وهذا يعني فتح الباب على مصراعيه امام قوى الشر ، لتدمير ما تبقى من بناء وحضارة وتأريخ لدول المنطقة ، وبذلك تكمل ما بدأته ميليشياتها واذرعها من اعمال اجرامية ، سعياً لاحداث تغير ديموغرافي طائفي ، ظاهره ديني وباطنه حقد فارسي اسود تجاه العراق والامة العربية باسرها ..


السيد الرئيس 

لا نريد ان نطيل عليك ، لاننا ندرك حجم الجهود التي بذلتموها خلال فترة الانتخابات ، لكننا نعود لنذكركم بما جاء في رسالتنا الاولى للسيد ترامب قبل اربعة اعوام عندما خاطبناه ، سعياً منا لابعاد الشر عن وطننا وامتنا  ، وعملاً بالقول الكريم ( ذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين ) ، لذلك نقول :  


ان كنت تسعى لخير الأنسانية عليك ان تحارب الارهاب بشقيه داعش والميليشيات فالاثنان وجهان لعملة واحدة ، هدفهما تدمير الحياة حيثما كانت ، وقتل واجهاض كل مقومات التقدم واعادة الانسان الى عصور الجاهلية والتخلف ..


ان كنت تسعى للخير عليك ان تتفهم حقيقة الاسلام السياسي الذي تقوده ايران ، واهدافه التدميرية ومخططاته الاجرامية الظلامية والتكفيرية المتخلفة ، التي ترمي الى قتل الخير وتغليب الشر وجعل الانسان كالحيوان ينقاد الى معتقدات بالية ويمارس شعائر همجية لاتمت للانسانية بصلة ..


ان كنت تسعى لأجل أحلال السلام عليك ان تعمل بجدية لوقف المخططات التوسعية الايرانية ، واعادة التوازن العقلاني لدول المنطقة ، للحفاظ على امنها من الاطماع والتدخلات المحمومة لهذا النظام الهمجي العدواني التوسعي ، الذي يزرع الفتنة والفرقة ويؤجج الصرعات الطائفية ويغذيها باسم الدين ونصرة المذهب ..


ان كنت تسعى للحق عليك ان تسعى الى انهاء حالة الفوضى الناجمة من احتلال العراق ، واستئصال الورم الخبيث الذي اصاب جسده ، لكي يستطيع الشرفاء من ابناه المخلصين ان يعيدوا بناءه من جديد ، ليكون عنصرا فاعل في استقرار وازدهار المنطقة والعالم .. 


فالعراق وكما تعرف بلد الحضارات والتاريخ وفيه من الكفأءت العلمية القادرة على العطاء مما يؤهله للاسهام الفاعل والجاد في مواكبة التطور والتقدم العالمي والانفتاح على كل دول العالم المتمدن التي تؤمن بالحياة الحرة الكريمة وانهاء حالة التخبط التي تعيشها الكثير من دول المنطقة ..


لذا نتمنى عليك ان تتأمل ما ذكرناه جيدا لانه يمثل الحقيقة التي نعيشها ولا شيئ غيرها .. 

ان الاخذ بها سيكون الدخول عبر بوابة التأريخ المشرف ، والعلامة الفارقة والمميزة في حياتك السياسية .. 

بذلك ستكون الرئيس الامريكي الاول الذي تفهم وساهم في اخراج العراق من معاناته ليكون شريك متعقل يساهم في زرع بذرة الاستقرار والخير في العالم كله ..


وفي الختام ارجو قبول فائق الاحترام والتقدير ...


المرسل

نزار العوصجي

مواطن عراقي يعيش عناء الغربة بعيداً عن الوطن ...

إرسال تعليق

1 تعليقات

  1. بارك الله فيك استاذ نزار العوصجي واحسنت النشر ونحن جميعآ نشد على يدك في تحقيق العدالة الإنسانية الحقيقية وإخراج النظام الإيراني من منطقتنا التي خربها باسم الدين والدين براء منهم

    ردحذف